النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٩ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
يؤدى معنى المشتق) ؛ مثل: أنت عمر فى قضائك، فالجار مع مجروره متعلّقان بكلمة: «عمر» الجامدة؛ لأنها مؤولة بالمشتق؛ فهى هنا بمعنى: عادل.
و مثل قولهم: قراءة كلام السفهاء علقم على ألسنتنا. فالجار و المجرور متعلقان «بعلقم» الجامدة؛ لأنها هنا بمعنى: صعب، أو شاق، أو مؤلم، أو: مرّ...
و المشهور: أن حرف الجر الأصلى و مجروره لا يتعلقان بأحرف المعانى، و لكن هذا المشهور مخالف لما نقلناه عن بعض المحققين [١] .
و قد يخلو الكلام من ذكر العامل [٢] ؛ لأنه إما محذوف جوازا لوضوحه؛ بسبب اشتهاره فى الاستعمال قبل الحذف و أمن اللبس بعد الحذف، أو بسبب وجود دليل يدل عليه؛ فمثال الأول: «بأبى» فى قول المتنبى:
بأبى من وددته فافترقنا # و قضى اللّه بعد ذاك اجتماعا
و قول الآخر:
بنفسى تلك الأرض؛ ما أطيب الرّبا # و ما أحسن المصطاف [٣] و المتربعا [٤]
يريد: أفدى بأبى، -أفدى بنفسى. و مثال الثانى: أزورك فى مساء الخميس أما أخوك ففى مساء الجمعة، أى: فأزوره فى مساء الجمعة.
و إما محذوف وجوبا إذا كان دالا على مجرد الكون العام، أى: الوجود المطلق؛ و ذلك فى مسائل؛ أشهرها سبعة:
أن يقع صفة، نحو؛ هذه رسالة فى يد صديق عزيز. أو: حالا؛ نحو:
قرأت الرسالة من صديق عزيز. أو: صلة، نحو: استمتعت بالأزهار التى فى الحديقة؛ أو: خبرا لمبتدأ أو لناسخ، كقول الشاعر:
جسمى معى، غير أن الروح عندكمو # فالجسم فى غربة، و الروح فى وطن
فليعجب الناس منى؛ أنّ لى بدنا # لا روح فيه، و لى روح بلا بدن
[١] راجع إيضاح هذا و تفصيله الكامل فى باب: «الظرف» -رقم ٢ من هامش ص ٢٣٢ م ٧٨-.
[٢] قد يكون تعلق شبه الجملة بالإسناد (أى: بالنسبة الواقعة بين ركنى الجملة، و هذا إذا لم نتوصل إلى فعل أو شبهه مما يصح التعلق به؛ كقول ابن مالك فى باب الاستثناء خاصّا بالأداتين «خلا و عدا» : «و حيث جرافهما حرفان... » فالظرف «حيث» متعلق بالنسبة المأخوذة من قوله: «فهما حرفان» أى: تثبت حرفيتهما حيث جرا. (و قد سبق تفصيل و إيضاح لهذا فى هامش ص ٣٣١، و تسمية الإسناد بالعامل المعنوى) .
[٣] المكان المختار لقضاء فصل الصيف فيه.
[٤] المكان المختار لقضاء فصل الربيع فيه.
غ