النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٨ - فتجب المطابقة
«فارسا» و أشباهها (مما يحل محلها فى هذا التركيب و يكون مشتقّا) يصح إعرابها حالا؛ لاشتقاقها، و لأن المعنى يتحمل الحالية، و يصح إعرابها تمييزا للنسبة؛ و المعنى على هذا التمييز أوضح، و به أكمل. و إنما يكون التمييز فى مثل: «للّه در خالد فارسا» من تمييز النسبة إذا كان المتعجب منه (و هو المميّز) ، اسما ظاهرا مذكورا فى الكلام كهذا المثال، أو كان ضميرا مرجعه معلوم؛ نحو: سجل التاريخ أبدع صور البطولة لخالد بن الوليد؛ للّه درّه بطلا. أو: يا له رجلا، أو: حسبك به فارسا... فالضمير هنا معروف المرجع: فإن جهل المرجع وجب اعتبار التمييز من تمييز المفرد [١] ، لأن الضمير مبهم، فافتقاره إلى التمييز ليكون مرجعا يبين ذات صاحبه؛ و يوضح حقيقته-أشد من افتقاره إلى بيان نسبة التعجب إليه (أى: إلى صاحب الضمير) . أما الضمير المعلوم فبالعكس كما ذكرنا [٢] . و مثل هذا يقال فى الضمير المتصل بالصيغتين القياسيتين فى التعجب، و هما «ما أفعله و أفعل به» .
أما تمييز الضمير المستتر فى: «نعم» و «بئس» فى مثل: الفارس نعم رجلا-الجبان بئس جنديّا-فالأحسن اعتباره من تمييز المفرد، برغم أن مرجعه مذكور دائما: و هو: التمييز. و مثله: ربّه رجلا، أما تمييز: «كم» فى مثل: كم رجلا شاركتهم؛ فإنه مفرد من نوع تمييز العدد، لأن «كم» كناية عنه.
(د) تجب مطابقة تمييز الجملة للاسم السابق فى مواضع، و يجب ترك المطابقة فى أخرى. و قد تترجح المطابقة أو عدمها فى ثالثة. و فيما يلى البيان:
فتجب المطابقة:
١-إن كان كل من التمييز و الاسم السابق عليه فى الجملة لشىء واحد، أى:
أن مدلول كل منهما هو مدلول الآخر؛ نحو: كرم علىّ رجلا، (فالرجل هو:
[١] كأن ينظر شخص قائدين. أحدهما راكب، و الآخر راجل، ثم يقول عن غير إعلان و لا تصريح باسم أحدهما: للّه دره فارسا. أو: يقرأ نصين؛ أحدهما نثر، و الآخر شعر، و هما لأديب واحد، ثم يقتصر على أن يقول: للّه دره شاعرا.
[٢] هذا النوع هو الذى أشرنا إليه فى رقم ٥ من هامش ص ٣٨٩.