النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٥ - الفعل التام ثلاثة أنواع
(ب) نوع يسمى «اللازم» [١] أو: «القاصر» ، و هو الذى لا ينصب بنفسه مفعولا به أو أكثر؛ و إنما ينصبه بمعونة حرف جر، أو غيره مما يؤدى إلى التعدية. مثل: أسرف-انتهى-قعد-فى نحو: إذا أسرف الأحمق فى ماله انتهى أمره إلى الفقر، و قعد فى بيته ملوما محسورا [٢] . فكل كلمة من: مال، فقر، بيت... هى فى المعنى-لا فى الاصطلاح-مفعول به للفعل قبلها.
و لكن الفعل لم يوقع معناه و أثره عليها مباشرة، و إنما أوصله بمساعدة حرف جر؛ فهى فى الظاهر مجرورة به، و هى فى المعنى فى حكم المفعول به لذلك الفعل [٣] .
(حـ) نوع مسموع، يستعمل متعديا و لازما؛ مثل: شكر و نصح [٤] .
و قد أراد النحاة تيسير التمييز بين الفعل المتعدى بنفسه و الفعل اللازم، و سهولة
[١] و قد يسمى: غير المتعدى، أو المتعدى بحرف الجر.
[٢] منقطعا عن أسباب الخير، و وسائل القوة.
[٣] و إذا كانت فى حكم المفعول به معنى فهل يجوز فى توابع هذا المفعول الحكمى (أى:
المعنوى) النصب مراعاة له كما يجوز الجر مراعاة للفظ؟تؤخذ الإجابة من شرح كتاب: «المفصل» -فى جـ ٧ ص ٦٥-و نصها: (لفظه مجرور و موضعه نصب؛ لأنه مفعول؛ و لذلك يجوز فيما عطف عليه و جهان، الجر و النصب؛ نحو قولك: مررت بزيد و عمرو-و عمرا؛ فالجر على اللفظ، و النصب على الموضع؛ و ذلك من قبل أن الحرف يتنزل منزلة الجزء من الفعل؛ من جهة أنه به وصل إلى الاسم؛ فكأنه كالهمزة فى: أذهبته، و التضعيف فى: فرحته، و تارة يتنزل منزلة الجزء من الاسم المجرور به؛ و لذلك جاز أن يعطف عليهما بالنصب؛ فالجر على الاسم وحده. و النصب على موضع الحرف و الاسم معا) ا. هـ و الرأى صريح فى جواز الأمرين، و لا شك أن ما يجرى فى العطف يجرى فى غيره من باقى التوابع.
ثم عاد فردد هذا-فى جـ ٨ ص ١٠-من غير أن يقتصر فى التوابع على العطف. بل نص على الصفة أيضا. و لا ريب أن بقية التوابع يجرى عليها ما يجرى على العطف و النعت.
و لعل الخير اليوم فى إهمال هذا الرأى، و الاقتصار على الرأى الآخر السديد الذى يوجب الجر وحده فى التوابع، و ترك النصب لما قد يكون مسموعا من الكلام القديم دون محاكاته؛ حرصا على الضبط فى أداء المعانى بدقة و إحكام، و منعا للخلط الذى يؤدى إليه إباحة النصب، إذ يترتب على جواز النصب أن يكون لكل اسم مجرور بحرف جر أصلى إعراب محلى غير إعرابه اللفظى، و هذا الحكم العام الشامل-الذى يقضى بإعراب جميع الأسماء المجرورة بحرف جر أصلى إعرابا محليا بعد إعرابها اللفظى، و بإدخالها فى أنواع الألفاظ التى لها إعراب محلى-غير معروف فى المعربات المحلية، و لم يذكره أحد بين أنواعها المعروضة فى المراجع المتداولة-فيما نعرف-اللهم إلا المنادى المستغاث المجرور باللام، بالتفصيل الخاص به فى باب الاستغاثة (جـ ٤ م ١٣٣ ص ٦١) - (راجع ما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ١١٥ و: «ب» ص ١٢٢ و ما يتبعها فى رقم: ١ من هامش ص ١٢٤ و ص ١٥٣ ثم ص ٤٠٧) .
[٤] انظر «ب» من هامش ص ١٥٥.