النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٠ - الثالث انقسامها من ناحية التنكير و التعريف
بسبب إضافتها للضمير؛ و هى جامدة مؤولة بمشتق من معناها، أى: منفردا، أو متوحدا [١] .
و منها: رجع المسافر عوده على بدئه، فكلمة: «عود» حال، و هى معرفة؛ لإضافتها للضمير، و مؤولة بالمشتق، على إرادة: رجع عائدا، أو راجعا على بدئه.
و المعنى: رجع عائدا فورا، أى: فى الحال: أو: رجع على الطريق نفسه.
و منها: ادخلوا الأول فالأول [٢] ، أى: مترتبين، و منها: جاء الوافدون الجمّاء الغفير [٣] ، أى: جميعا.
و منها قولهم فى رجل أرسل إبله أو حمره الوحشية إلى الماء، مزاحمة غيرها و معاركة: أرسلها العراك، أى: معاركة، مقاتلة [٤] .
***
[١] كلمة: «وحد» ملازمة للإضافة دائما. و يدور الجدل حول إعرابها و إضافتها؛ أ هى ملازمة للنصب دائما، أم تتركه إلى غيره؟أ هى مضافة للضمير وجوبا، أم يجوز إضافتها إلى غيره؟بيان هذا كله مسجل فى «باب الإضافة» حـ ٣ م ٩٤ ص ٦٦.
[٢] انظر ما يوضح هذا فى رقم ٢ من هامش ص ٣٤٦.
[٣] الجماء: مؤنث الأجمّ، بمعنى: الكثير. و «الغفير» : الكثير الذى يغفر وجه الأرض، أى: يغطيه بكثرته. و الغفير-فى المثال-صفة للجماء، مع أن «الغفير» هنا مذكرة، و الجماء مؤنثة فلم تطابق الصفة موصوفها الحقيقى. و قد تلمس النحاة لهذا تأويلات؛ منها؛ أن «فعيلا» هنا و إن كان بمعنى فاعل، قد حمل على «فعيل» بمعنى «مفعول» حيث تحذف التاء منه غالبا عند ذكر الموصوف -و هذا و أشباهه-مردود. و السبب الذى لا يرد هو: أن العرب نطقوا بها هكذا من غير تعليل...
[٤] يقول بعض النحاة إن الأحوال المذكورة ليست معارف؛ لأن «وحد» و «عود» ألفاظ مبهمة لا تكتسب التعريف، و لأن «أل» زائدة فى الأحوال الباقية المبدوءة بها-و هذا رأى فيه تكلف و ضعف.
يقول ابن مالك:
و الحال إن عرّف لفظا فاعتقد # تنكيره معنى، كوحدك اجتهد-٥
و مصدر منكّر حالا يقع # بكثرة؛ كبغتة زيد طلع-٦
و قد سبق هذا البيت فى هامش ص ٣٤٧ لمناسبة أخرى.
غ