النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٠ - بناء أسماء الزمان المبهمة، و شبيهتها الأسماء الأخرى المبهمة التى ليست بزمان
أفضل إذا أضيفت لجملة فعلية، فعلها مبنى-و لو كان مضارعا مبنيّا-، مثل: عاد المسرف فقيرا كيوم جاء إلى الدنيا، و مثل: أشرف أيام الأمهات حين يحرصن على تربية أولادهن. و الإعراب أفضل إذا أضيفت لجملة مضارعية مضارعها معرب، أو لجملة اسمية [١] ؛ مثل قوله تعالى: (هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) ، و مثل: أن تسمع من يقول «الشجاعة مطلوبة» فتقول: هذا يوم الشّجاعة مطلوبة.
الثانية: إذا أضيفت لمبنى مفرد (غير جملة) ، نحو: يومئذ-حينئذ...
و ألحق النحاة بأسماء الزمان المبهمة، ما ليس زمانا من كل اسم معرب ناقص الدلالة بسبب توغله [٢] فى الإبهام؛ مثل: غير-دون-بين-مثل... و نحوها مما يسمونه: «متوغلا فى الإبهام» [٣] و من الأمثلة: (ما قام أحد غيرك) -و الآيات:
(إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) ، فى قراءة من قرأ «مثل» بفتح اللام-
[١] سواء أكانت الجملة الاسمية مصدرة بما الحجازية، أو: «لا» أختها، أو: «لا» العاملة عمل: «إن» -أم غير مصدرة.
[٢] أى: تعمقه و تغلغله فى داخله.
[٣] المراد به: اللفظ الذى لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه. و ستجىء إشارة له (فى الجزء الثالث باب الإضافة ص ٢١ و ص ٤٥ م ٩٣) و منها نعلم أن اللفظ المتوغل فى الإبهام قد يكتسب البناء من المضاف إليه -مع إيضاح هذا مفصلا-و أنه فى أكثر أحواله لا يقع نعتا، و لا منعوتا، -إلا «غير، و سوى» ، فيصلحان للنعت-و من ألفاظه: قبل و بعد... و... -كما سيجىء فى باب النعت ص ٣٤٦ م ١١٤ من الجزء الثالث-و أنه فى أكثر أحواله لا يستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة إلا بأمر خارج عن الإضافة؛ كوقوع كلمة: «غير» بين ضدّين معرفتين-كما نص على هذا «العكبرى» فى صدر كتابه المسمى: «إملاء ما منّ به الرحمن... » أول سورة البقرة-فى مثل: رأيت العلم غير الجهل، و عرفت العالم غير الجاهل، و كقوله تعالى: (صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) فوقوع كلمة: «غير» بين ضدين معرفتين أزال إبهامها؛ لأن جهة المغايرة تتعين. بخلاف خلوها من ذلك فى مثل: أبصرت رجلا غيرك. و كذلك الشأن فى كلمة:
«مثل» إذا أضيفت إلى معرفة بغير وجود قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفها، و لا تزيل إبهامها. أما إن أضيفت لمعرفة و قارنها ما يشعر بمماثلة خاصة فإنها تتعرف؛ نحو: راقنى هذا الخط، و سأكتب مثله؛ و هذا معنى قولهم؛ إذا أريد بكلمة: «غير» و «مثل» مغايرة خاصة و مماثلة خاصة حكم بتعريفهما. و أكثر ما يكون ذلك فى «غير» إذا وقعت بين متضادين؛ أما قوله تعالى: (أَخْرِجْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً غَيْرَ اَلَّذِي كُنََّا نَعْمَلُ) حيث وقعت كلمة: «غير» المضافة للمعرفة صفة للنكرة فالحقيقة أنها لا تعرب هنا صفة و لكن تعرب بدلا؛ لعدم مطابقتها.