النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧ - المسألة ٦٠
(٤) زعم [١] ؛ مثل: زعمت الملاينة مرغوبة فى مواطن، و زعمت التشدد مرغوبا فى أخرى.
(٥) عدّ؛ مثل: عددت الصديق أخا. و قول الشاعر:
فلا تعدد المولى [٢] شريكك فى الغنى # و لكنما المولى شريكك فى العدم [٣]
(٦) حجا؛ مثل: حجا السائح المئذنة برج مراقبة.
و قول الشاعر:
قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة # حتى ألمّت بنا يوما ملمّات
(٧) جعل؛ مثل: جعل الصياد السمكة الكبيرة حوتا. و قوله تعالى فى المشركين: «وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً» ... [٤]
(٨) هب؛ مثل: هب مالك سلاحا فى يدك؛ فلا تعتمد عليه وحده.
[١] كثر الكلام فى معنى: «زعم» . و صفوة ما يقال: إنها قد تكون بمعنى اليقين أحيانا عند المخاطب؛ كقول أبى طالب يخاطب الرسول عليه السّلام:
و دعوتنى و زعمت أنك ناصح # و لقد صدقت، و كنت ثمّ أمينا
و قد تكون بمعنى الاعتقاد من غير دليل؛ كقوله تعالى: «زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا... » إلخ. و قد تدل على الرجحان. و قد تستعمل للدلالة على الشك، و هو الغالب فى استعمالها، و قد تستعمل فى القول الكاذب؛ فإذا قلت: «زعم فلان كذا» ، فكأنك قلت: كذب، و ردد كلاما غير صحيح. و القرينة هى التى تحدد المعنى المناسب للمقام من بين المعانى السالفة.
و زعم-كغيرها من الأفعال القلبية الناصبة للمفعولين-قد تنصب المفعولين مباشرة، و قد تدخل على «أن» مع الفعل و فاعله، أو «أنّ» مع معموليها؛ فيكون المصدر المؤول فى الحالتين سادا مسد المفعولين، و مغنيا عنهما، و هذا هو الأغلب فى «زعم» -كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ١١-و إليه تميل أكثر الأساليب الأدبية؛ كقوله تعالى: «زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا... » . و قول الشاعر:
و قد زعمت أنى تغيرت بعدها # و من ذا الذى-يا عزّ-لا يتغير
[٢] الناصر، أو الصديق.
[٣] الفقر الشديد.
[٤] و قيل: إن «جعل» هنا بمعنى: اعتقد-كما فى رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة.
غ