النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٣ - المسألة ٧١
١-إدخال حرف الجر الأصلى المناسب للمعنى، على الاسم الذى يعتبر فى الحكم-كما شرحنا أول هذا الباب-مفعولا به معنويّا للفعل اللازم [١] ، ليكون حرف الجر الأصلى مساعدا على توصيل أثر الفعل إلى مفعوله المعنوى؛ فمثل:
قعد-صاح-خرج-. يقال فى تعديته بحرف الجر: قعد المريض على السرير-صاح الجندى بالبوق-خرجت من القرية. فكلمة: السرير- البوق-القرية-... هى من الناحية المعنوية فى حكم المفعول به؛ لوقوع أثر الفعل عليها، و إن كانت لا تسمى فى اصطلاح النحاة مفعولا به حقيقيّا [٢] ، و لا يجوز-فى الرأى الأنسب-نصب شىء من توابعها ما دام حرف الجر الأصلى مذكورا قبلها فى الكلام (كما سبق و كما سيجىء) [٣] .
و قد وردت أمثلة قليلة مسموعة عن العرب. حذف فيها حرف الجر، و نصب مجروره بعد حذفه؛ منها: «تمرون الديار» ، بدلا من: تمرون بالديار، و منها: «توجهت مكة، و ذهبت الشام» ، بدلا من: توجهت إلى مكة، و ذهبت إلى الشام.... فهذه كلمات منصوبة على نزع الخافض [٤] -كما يقول النحويون-و النصب به سماعىّ [٥] ؛ مقصور على ما ورد منها منصوبا مع فعله الوارد نفسه؛ فلا يجوز-فى الرأى الصائب-أن ينصب فعل من تلك الأفعال المحددة المعينة كلمة على نزع الخافض إلا الكلمة التى وردت معه مسموعة عن العرب، كما لا يجوز فى كلمة من تلك الكلمات المعدودة المحدودة أن تكون منصوبة
[١] التعدية بحرف الجر ليست مقصورة على الثلاثى اللازم؛ و إنما تشمله و تشمل المتعدى لواحد أو أكثر؛ فإنه يتعدى لغيره بالجار أيضا-كما أشار إليه «الصبان» ، و نص عليه «الخضرى» صراحة فى أول هذا الباب-.
[٢] لأن المفعول به الحقيقى عندهم؛ هو الذى يقع عليه الأثر مباشرة بدون مساعدة. و لهذا يسمون التعدية بحرف الجر: «تعدية غير مباشرة» ؛ لأنها جاءت نتيجة معاونة قدمت للفعل اللازم، و لم يستطع التعدية إلا بهذه المعاونة.
[٣] راجع رقم ٢ من هامش ص ١١٥؛ ثم «ب» ص ١٢٢ م ٦٩ ثم ٣ من هامش ص ١٤٥ ثم رقم ١ من هامش ٤٠٨ م ٨٩.
[٤] أى: عند نزعه من مكانه، و المراد: عند حذفه. و فى هذه الحالة تسمى أفعالها: متعدية.
بنزع الخافض، أما مع وجود حرف الجر فتسمى: متعدية بالحرف؛ كما سبق. -و لنزع الخافض إشارة فى رقم ٣ من هامش ص ٢٩١، عند الكلام على حذف حرف الجر. -
[٥] راجع حاشية الأمير على المغنى جـ ١ عند الكلام على: «لكن» مشددة النون.