النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٣ - المسألة ٩٠
و ليست قليلة فى ذاتها، بل كثيرة بغير تلك الموازنة) .
فأما الثلاثة الأولى من القسم القليل القياسى فقد سبق إيفاؤها حقها من الإبانة و التفصيل فى باب الاستثناء [١] .
و أما «كى» فحرف جر أصلىّ للتعليل لا يجر إلا أحد ثلاثة أشياء:
الأول: «ما» الاستفهامية التى يسأل بها عن سبب الشىء و علته؛ كأن يقول شخص: قد لازمت البيت أسبوعا. فيسأله آخر: كيمه [٢] ؟بمعنى:
لمه؟أى: لماذا؟. و مثل: أقصد الريف كل أسبوع؛ فيقال: كيمه؟ أى: لمه؟. و «كى» هذه تسمى: «كى التعليلية» ، لأنها تدخل على استفهام يسأل به عن العلة و السبب-كما سبق-فهى بمنزلة اللام الجارة التى تسمى:
«لام التعليل» فى معناها و عملها.
الثانى: «ما» المصدرية مع صلتها [٣] ؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معا؛ مثل: أحسن معاملة الناس كى ما تسلم من أذاهم، أى: لسلامتك من أذاهم.
و تسمى: «كى المصدرية» : لجرها المصدر المنسبك من الحرف المصدرى مع صلته؛ فهى مثل «لام التعليل» معنى و عملا.
الثالث: «أن المصدرية» مع صلتها [٣] ؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معا؛ و الغالب فى هذه الصورة إضمار «أن» بعد «كى» ؛ مثل: أحسن السكوت كى تحسن الفهم، و الأصل: كى أن تحسن الفهم، فالمصدر المنسبك من «أن» المضمرة و صلتها فى محل جر بالحرف: «كى» [٤] ، و هى أيضا مثل «لام التعليل» ، معنى و عملا. أى: أنها فى المواضع الثلاثة السابقة تؤدى معنى
[١] ص ٣٧٨ م ٨٣ و أن الأفضل اعتبارها حروف جر أصلية، لا شبيهة بالزائدة (كما أشرنا قريبا فى رقم ٢ من هامش ص ٤١٩) .
[٢] أصلى الكلام: كيما؟أى: لما؟.. و من المعروف أن «ما» الاستفهامية إذا جرّت تحذف ألفها و يحل محل الألف «هاء السكت» الساكنة، بشرط أن تكون هذه الزيادة فى حالة الوقف على «ما» دون حالة اتصالها بما بعدها من الكلام.
(٣ و ٣) سبق تفصيل الكلام على «ما» المصدرية بنوعيها، و معناها، و طريقة استعمالها، و صوغ المصدر منها، و كذا أن، فى جـ ١ باب الموصول ص ٢٦٩ م ٢٧.
[٤] هناك مذهب؛ يجعل «كى» هى الناصبة المصدرية، و قبلها لام التعليل مقدرة فى هذا المثال و غيره مما لا يظهر فيه «أن» الناصبة، (كما سيجىء فى رقم ١ من هامش الصفحة التالية) و لا مانع من الأخذ به. و هو ملخص لما فى جـ ٤ باب إعراب الفعل: (قسم النواصب) .
غ