النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٤ - المسألة ٩٠
واحدا و عملا واحدا [١] ...
و مما تقدم نعلم أن: «كى» الجارّة لا تجر اسما معربا، و لا اسما صريحا.
و أما لعل [٢] . فحرف جر شبيه بالزائد، و معناه الكثير هو: الترجى و التوقع؛ [٣] نحو: لعل الغائب قادم غدا، فكلمة: «لعل» حرف جر شبيه بالزائد «الغائب» مجرور بها لفظا فى محل رفع مبتدأ، «قادم» خبره. غدا ظرف زمان منصوب على الظرفية.
و أما «متى» فحرف جرّ أصلى [٤] و معناه: الابتداء-غالبا-نحو:
قرأت الكتاب متى الصفحة الأولى حتى نهاية العشرين. أى: من ابتداء الصفحة الأولى...
إلى هنا انتهى الكلام على الحروف التى تستعمل قليلا فى الجر، مع قياس استعمالها.
[١] يكثر فى الأساليب الفصيحة القياسية إما وقوع لام الجر قبل: «كى» مباشرة؛ مثل:
تنقلت فى البلاد؛ لكى أستفيد خبرة. و إما وقوع «أن» المصدرية بعدها، دون أن تسبقها لام الجر، مثل: أتجنب السهر الطويل؛ كى أن أحتفظ بقوتى و نشاطى، و إما أن تقع قبلها لام الجر و بعدها «أن» المصدرية (و هذه الصورة قليلة بالنسبة للسابقتين) مثل: أواظب على نوع من الرياضة البدنية؛ لكى أن أفيد جسمى. فإن وجدت «لام» الجر وحدها قبل: «كى» وجب اعتبار «كى» حرفا مصدريا ناصبا بنفسه؛ فيكون مثل «أن» المصدرية؛ معنى و عملا؛ لأن حرف الجر لا يدخل-فى الغالب-على مثله إلا لتوكيد لفظى. و إن وقعت بعدها: «أن» المصدرية و لم تسبقها «لام» الجر وجب اعتبارها حرف جر كـ «لام» التعليل معنى و عملا-لأن الحرف المصدرى-لا يدخل على نظيره إلا لتوكيد لفظى-فى الغالب-و إن توسطت بينهما-و هذا قليل قياسى كما سبق-فالأحسن اعتبارها جارة للمصدر المنسبك بعدها مع تأكيدها للام الجر قبلها. و يجوز أن تكون مصدرية مؤكدة «بأن» بعدها، و المصدر المنسبك مجرور باللام التى قبلها.
فإن لم توجد «لام» الجر قبلها، و لا «أن» بعدها جاز اعتبارها مصدرية بتقدير «اللام» قبلها، أو حرف جر بتقدير: «أن» بعدها. -راجع أحكامها فى جـ ٤ باب النواصب-.
[٢] تكثر فيها لغات أربع: إثبات اللام الأولى مفتوحة، مع تشديد الثانية مفتوحة أو مكسورة، و حذف الأولى مع تشديد الثانية مفتوحة أو مكسورة؛ فهذه اللغات الأربع هى التى تستعمل بكثرة فى الجر دون غيرها من باقى اللهجات. و استعمالها حرف جر مقصور على قليل من العرب. و هو-مع جوازه و قياسيته- غير خفيف على الأسماع، و لا سائغ اليوم، لغرابته.
[٣] سبق (فى الجزء الأول، باب: «إن» ) أن الترجى أو التوقع، هو: انتظار حصول شىء مرغوب فيه، ميسور التحقيق، و لا يكون إلا فى الأمر الممكن. «و لعل» قد تكون أحيانا للتعليل، أو: الظن...
[٤] يستعمله قليل من العرب دون كثرتهم. و مع جواز استعماله و قياسيته لا ترتاح له الأذن اليوم، لغرابته