النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٥ - اتصال «ما» الزائدة بالحرف عن
٨-أن تكون بمعنى: «من» نحو قوله تعالى: (وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ... ) ، أى: من عباده. (و هذا أوضح من اعتبارها للمجاوزة؛ على معنى: الصادرة عن عباده، و لا تقدير فيه) .
٩-أن تكون بمعنى الباء، نحو قوله تعالى: (وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ) ، أى: بالهوى.
و قد ذكر لها بعض معان أخرى، تركناها متابعة للمعترضين-بحق-عليها [١] .
و تستعمل «عن» اسما بمعنى: «جانب» . و يغلب أن يكون هذا بعد وقوعها مجرورة بالحرف: «من» ، نحو: يجلس القاضى؛ و من عن يمينه مساعده، و من عن يساره كاتبه. أى: من جانب يمينه، و من جانب يساره [٢] .. و هذا الاستعمال قياسىّ كباقى استعمالاتها السابقة.
اتصال «ما» الزائدة بالحرف: عن
إذا كانت «عن» جارّة جاز وقوع «ما» الزّائدة بعدها، فلا تغير شيئا من عملها أو معناها؛ و إنما يبقى لها كل اختصاصها السابق قبل مجىء الحرف
[١] منها أن تكون زائدة سماعا-و يجب الاقتصار فى زيادتها على المسموع وحده-؛ نحو:
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ) ... و هذه تصلح أصلية إذا كان السؤال لمعرفة شأن الأنفال، و طلب الاستخبار عنها، لا لطلب الاستعطاء و أخذ شىء منها. و من زيادتها المسموعة ما نص عليه ابن هشام فى المغنى- جـ ١ عند الكلام عليها-قائلا: (إنها تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة؛ كقول الشاعر:
أتجزع إن نفس أتاها حمامها # فهلاّ التى عن بين جنبيك تدفع
قال ابن جنى: أراد؛ فهلا تدفع عن التى بين جنبيك، فحذفت «عن» من: أول الموصول، و زيدت بعده) ... اهـ... و البيت مذكور أيضا فى ذيل الأمالى ص ١٠٧.
و فيما سبق من معانى «على» ، و «عن» يقول ابن مالك باختصار:
«على» للاستعلا، و معنى «فى» و «عن» # بعن تجاوزا، عنى من قد فطن
و قد تجىء موضع «بعد» و «على» # كما «على» ، موضع «عن» قد جعلا
يريد: أن «على» تكون للاستعلاء و تكون للظرفية؛ مثل: «فى» ، و للمجاوزة مثل «عن» :
التى تؤدى هذا المعنى إذا قصده من فطن؛ لأنها تؤديه. ثم بين أن: «عن» قد تكون بمعنى: «بعد» ، و بمعنى: «على» المفيدة للاستعلاء. كما أن: «على» تكون بمعنى: «عن» المفيدة للمجاوزة.
[٢] و سيشير إلى هذا ابن مالك فى بيت يجىء فى هامش ص ٤٧٧ عند الكلام على: «الكاف» .
غ