النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٨ - زيادة و تفصيل
-فى الرأى الشائع-فاعلا؛ و إنما يعرب تركيدا لفظيّا للضمير المستتر المماثل له.
و ينطبق هذا الكلام على البيت التالى:
فإن أنت لم ينفعك علمك [١] فانتسب # لعلك تهديك القرون الأوائل
التقدير: فإن لم تنتفع لم ينفعك علمك... و أشباه هذا. فالفعل «ينفع» هو وحده المفسّر للفعل المحذوف، و هو مساير لذلك المحذوف فى الجزم و النفى معا. و الضمير البارز «أنت» فاعل الفعل المحذوف، و كان مستترا وجوبا فيه، فلما حذف الفعل برز فى الكلام فاعله المستتر، و لما رجع الفعل إلى الظهور فى الجملة الأخيرة عاد فاعله الضمير إلى الاستتار. كما كان أولا. و مثله قول الشاعر:
إذا أنت [٢] فضّلت امرأ ذا براعة # على ناقص كان المديح من النقص
و قول الآخر:
بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى # و إن هو لاقاها فغير بليغ
و فى مثل:
لا تجزعى إن منفس أهلكته # فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى
يكون التقدير: لا تجزعى إن هلك منفس أهلكته... و المحذوف هنا مطاوع للمذكور، فهو من مادته اللفظية و من معناه، و إن كانت المشاركة اللفظية ليست كاملة.
أما تفضيل الرأى القائل بمسايرة الجملة المفسّرة للجملة المفسّرة فى حكمها، و محلها الإعرابى فراجع إلى أمرين:
أولهما: أن الجملة المفسّرة قد يكون لها محل من الإعراب-بالاتفاق- فى بعض مواضع، كالجملة المفسّرة لضمير الشأن [٣] فى نحو: (قُلْ: هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ) ، فإن جملة «اَللََّهُ أَحَدٌ» مبتدأ و خبر فى محل رفع، لأنها خبر لضمير
[١] يريد: إن لم يكن لك علم بحوادث الموت المحيطة بك بحيث يعظك فارجع إلى أصولك الأوائل الذاهبين، لعل لك عظة فى موتهم.
[٢] فالأصل: إذا فضلت... فلما حذف الفعل بقيت التاء، و هى ضمير متصل لا يستقل بنفسه فأتينا مكانها بضمير مرفوع منفصل بمعناها؛ هو الضمير: «أنت» -كما سبق مثل هذا فى رقم ٤ من هامش ص ١٢٨-فإذا رجع الفعل المحذوف رجع فاعله السابق، و هو «التاء» و اتصل به.
[٣] راجع ضمير الشأن جـ ١ ص ٢٢٦ م ١٩-باب الضمير.