النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٥ - المسألة ٨٨
رجلا-كفى به نافعا-يا جارتا ما أنت جارة [١] حسبك بالصادق رجلا، و قول الشاعر:
و حسبك داء أن تبيت ببطنة [٢] # و حولك أكباد تحنّ إلى القدّ [٣]
٢-لا يجوز تعدده بغير عطف؛ نحو: نما الغلام جسما و عقلا [٤] ...
٣-عامل النصب فى هذا التمييز هو ما فى الجملة من فعل، أو: شبهه [٥] .
٤-لا يجوز تقديم هذا التمييز على عامله إذا كان جامدا. كأفعل فى التعجب؛ و كنعم و بئس [٦] -و أخواتهما-من أفعال المدح و الذم، نحو: ما أنفع الطبيب إنسانا، و نعم المغيث رفيقا، و بئس القاسى رجلا، أو كان فعلا متصرفا يؤدى معنى الجامد؛ نحو: كفى بالطبيب إنسانا، فإن الفعل: «كفى» متصرف و لكنه بمعنى فعل غير متصرف، و هو فعل التعجب، فمعنى قولنا: كفى بالطبيب إنسانا: ما أكفاه إنسانا: أما فى غير هاتين الصورتين الممنوعتين فالأحسن عدم تقديم التمييز [٧] . و أما توسط هذا التمييز بين العامل و معموله فجائز بشرط أن يكون
[١] «يا جارتا» : أصلها: يا جارتى، منادى منصوب، لأنه مضاف لياء المتكلم، المنقلبة ألفا. و هذا الأسلوب تتعدد فيه الصور الإعرابية بتعدد المعانى، فقد تكون «ما» حرف نفى خرج عن معناه للتعجب، و الجملة بعدها اسمية؛ (مبتدأ و خبر) خالية من التمييز، و يكون المعنى: لست جارة، و إنما أنت شىء أكثر منها؛ فأنت أم، أو أخت، أو إحدى القريبات الحميمات، أى: بمنزلة واحدة من هؤلاء؛ إعلانا للتعجب من عملها الذى لا يصدر من جارة، و إنما يصدر من واحدة ممن سبقن. و قد تكون «ما» استفهامية، خبرا مقدما، و «الضمير» مبتدأ مؤخر، و «جارة» : تمييز، و الجملة تفيد التعجب بسبب أداة الاستفهام الدالة على الاستعظام؛ فقد خرج عن معناه الحقيقى إلى التعجب. و يصح فى هذه الصورة أيضا أن تكون: «جارة» حال مؤولة، بمعنى: ملاصقة... و يصح أن تكون «ما» نافية، و الجملة بعدها منفية، أى: أنت لست أهلا أن تكونى جارة... و...
[٢] شدة امتلاء المعدة بالطعام.
[٣] القطعة من الجلد الجاف غير المدبوغ.
[٤] و ما بعد العاطف يعرب معطوفا و لا يسمى فى الاصطلاح تمييزا؛ مع أنه يؤدى معنى التمييز -كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٣٩٣-.
[٥] و هذا عند غير ابن مالك، و قد سجلنا رأيه فى رقم ١ من هامش ص ٣٨٩.
[٦] انظر رقم ١ من هامش ص ٣٠١ م ١١٠ جـ ٣-باب «نعم و بئس» -ففيه أحكام خاصة بتمييزهما، و منها: أنه لا يصح تأخيره عن المخصوص بالمدح أو الذم.
[٧] فى حكم تقديم التمييز و عدم تقديمه يقول ابن مالك:
و عامل التّمييز قدّم مطلقا # و الفعل ذو التّصريف نزرا سبقا
-