النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١١ - المسألة ٧٦
مثقف؟أى: أتبخل بخلا... أتسفه سفاهة... و إعراب المصدر هنا كسابقه.
و نيابة المصدر عن عامله المحذوف فى الأساليب الإنشائية الطلبية-قياسية، بشرط أن يكون العامل المحذوف فعلا من لفظ المصدر و مادته، و أن يكون المصدر مفردا منكرا، و إلا كان سماعيّا؛ مثل: ويحه، -ويله [١] ... -كما تقدم [٢] -.
٢-و يراد-هنا-بالأساليب الإنشائية غير الطلبية: المصادر الدالة على معنى يراد إقراره و إعلانه، من غير طلب شىء [٣] ، أو عدم إقراره، كما سبق [٤] .
و الكثير من هذه المصادر مسموع عن العرب جار مجرى الأمثال، و الأمثال لا تغير؛ كقولهم عند تذكر النعمة: حمدا، و شكرا، لا كفرا؛ أى: أحمد اللّه و أشكره-و لا أكفر به. و كانوا يردّدون الكلمات الثلاث مجتمعة لهذا الغرض و هو إنشاء المدح، و الشكر، و إعلان عدم الكفر. و وجوب حذف العامل متوقف على اجتماعها؛ مراعاة للمأثور؛ و إلا لم يكن الحذف واجبا.
و كقولهم عند تذكر الشدة: «صبرا، لا جزعا» . بمعنى: أصبر، لا أجزع، يريدون إنشاء هذا المعنى. و عند ظهور ما يعجب: «عجبا» ، بمعنى: أعجب، و عند الحث على أمر: افعل و كرامة، أى: و أكرمك. و عند إظهار الموافقة و الامتثال: سمعا و طاعة، بمعنى: أسمع و أطيع.
و المصدر فى كل ما سبق-أو: المفعول المطلق-منصوب بالعامل المحذوف وجوبا و هو الذى ناب عنه المصدر فى أداء المعنى، و فى تحمل الضمير الفاعل، و تقديره للمتكلم: أنا.
[١] المصادر الدالة على الطلب لا تصلح أن تكون نعتا، و لا منعوتا-كما سيجىء فى باب النعت- جـ ٣ ص ٣٤٧.
[٢] فى رقم ٣ من هامش ص ٢٠٨.
[٣] المقصود فى الأساليب الآتية: الإنشاء غير الطلبى-و قد شرحناه فى رقم ٤ من هامش ص ١٠٨-و لكنهم جعلوها من قسم الخبر نظرا لصورة العامل و لفظه. و يرى بعض النحاة أنها أساليب خبرية لفظا و معنى. و هذا رأى حسن، لوضوحه، و المسألة رهن بالاصطلاح.
[٤] فى رقم ٤ من هامش ص ٢٠٨.