النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٤ - المسألة ٦٧
٧-و تجوز الأوجه الثلاثة أيضا فى الحرف الثالث الأصلىّ من الماضى المعلّ العين؛ إذا كان على وزن؛ انفعل، أو: افتعل؛ مثل: (انقاد-انهال- انهار... ) ، و مثل: (اختار-اجتاز-احتال... )
و يلاحظ هنا أن حركة الحرف الأول (و هو: همزة الوصل) لا تلزم صورة واحدة فى ضبطها، فلا تقتصر على حركة معينة، و إنما تماثل و تساير حركة الحرف الثالث، و أن ضمة الثالث ستؤدى إلى قلب الألف التى بعده واوا، و أن كسرته ستؤدى إلى قلبها ياء؛ فلا بد فى حركة الحرف الأول-و هو همزة الوصل-من أن تكون مناسبة لحركة الثالث فى الضم، أو الكسر، أو الإشمام، كما سبق؛ فيقال و يكتب فيهما: انقود، أو: انقيد، أو: ينطق بالإشمام فى حركة الحرف الأول و الثالث، و كذا باقى الأفعال التى تشبه: «انقاد» .
كذلك يقال و يكتب: اختور. أو: اختير، أو: ينطق بالإشمام فى حركة الحرف الأول و الثالث، و كذا يقال فى باقى الأفعال التى تشبه: «اختار» .
و يشبههما فى الحكم السابق: «انفعل» و «افتعل» إذا كانا صحيحين مضعفى اللام؛ نحو: انصبّ-انسدّ-انجرّ-... و مثل: امتدّ-اشتدّ-
ق-لبس، يقول ابن مالك:
و اكسر أو اشمم «فا» ثلاثىّ أعل # عينا، و ضمّ جا، كبوع: فاحتمل
أى: اكسر أو أشمم فاء الماضى الثلاثى المعل العين. و قد جاء فيه الضم عن العرب؛ فيجوز القياس عليه؛ و احتمل قبوله؛ لمجيئه عنهم. ( «فا» هى مقصور: «فاء» الحرف. و «جا» ، هى:
مقصور الفعل: «جاء» . و عند قراءة كلمة «أو» فى البيت تتحرك الواو بالفتحة التى انتقلت إليها من الهمزة التى بعدها و الأصل أو أشمم؛ لأنه أمر من الفعل: «أشمّ» الرباعى. و قد انتقلت حركة الهمزة إلى الواو الساكنة بعد حذف الهمزة للوزن الشعرى) . ثم يقول:
و إن بشكل خيف لبس يجتنب # و ما لباع قد يرى لنحو حب
يريد: إذا أدى وجه من الأوجه الثلاثة السالفة إلى اللبس الذى لا يمكن معه تمييز الفعل المبنى للمجهول من غيره، و إلى اختلاط المعانى-وجب اجتناب ذلك الوجه إلى آخر ليس فيه لبس. ثم بين أن ما ثبت من الأحكام لفاء الفعل: «باع» -و غيره من الماضى الثلاثى المعل الوسط-عند البناء للمجهول، قد يثبت لنحو: «حبّ» من كل فعل ماض ثلاثى مضاعف، حيث يجوز فى فائه الأمور الثلاثة، بشرط أمن اللبس؛ فإن خيف اللبس فى أحدها وجب تركه.