النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٤ - بحث مستقل فى
اسم منصوب المحل على الظرفية. و العامل فيه (ركب) . و هو مضاف إلى الجملة بعده. و هذا هو المشهور. و قيل: هما مبتدآن [١] .
و الحالة الثالثة نحو:
فما زلت أبغى الخير مذ أنا يافع # وليدا و كهلا حيث شبت، و أمردا
فمذ هنا ظرف لمضمون ما قبله، و مضاف إلى الجملة بعده، على المشهور.
(ب) و تقعان حرفين [٢] .
١-بمعنى: (من) الابتدائية، إن كان المجرور ماضيا معرفة؛ نحو:
ما قابلت صديقى مذ أو منذ يوم الأربعاء، أى: من يوم الأربعاء [٣] .
٢-بمعنى: (فى) ، إن كان المجرور حاضرا معرفة، نحو ما قرأت مذ أو منذ اليوم، أو عامنا، أو شهرنا، أو أسبوعنا-أو منذ هذا الأسبوع- أو هذا الشهر، أو هذه السنة، مثلا. و لا يجوز فى الحاضر بعدهما إلا الجر عند أكثر العرب.
٣-بمعنى من و إلى معا، فيدخلان على الزمان الذى وقع فيه ابتداء الفعل و انتهاؤه. و يشترط حينئذ:
أولا: أن يكون الزمان نكرة، معدودا لفظا؛ كمذ يومين.
ثانيا: أو أن يكون معدودا معنى، كمذ شهر.
[١] و كذا قيل فى الحالة الثالثة الآتية أيضا: قال الخضرى: و الجملة بعدهما خبر، بتقدير زمن مضاف إليها (أى: إلى الجملة) . و التقدير فى: (جئت مذ دعا) وقت المجىء هو زمن دعائه.
و فى البيت المار، (فما زلت أبغى الخير إلخ) : أول وقت طلبى الخير هو وقت كونى يافعا: فجملة مذ إلخ مستأنفة كما مر. اهـ.
[٢] قال فى الهمع: و مذ و منذ لا يجران إلا الظاهر من اسم الزمان أو المصدر... و أجاز المبرد أن يجرا مضمر الزمان؛ نحو: يوم الخميس ما رأيته منذه، أو مذه. ورد بأن العرب لم تقله. اهـ.
و كونهما حرفين فى هذه الأحوال الثلاثة هو مذهب الجمهور. و قيل: هما ظرفان فى موضع نصب بالفعل-قبلهما-ورد هذا المذهب بما لا محل له هنا.
[٣] قال فى الهمع: و يجوز وقوع المصدر بعدهما، نحو: ما رأيته مذ قدوم زيد، بالرفع و الجر و هو على حذف زمان، أى: مذ زمن قدوم زيد. و يجوز وقوع (أن) وصلتها بعدهما، نحو:
ما رأيته مذ أن اللّه خلقنى. فيحكم على موضعها بما حكم به للفظ المصدر، من رفع أو جر. و هو على تقدير زمان أيضا. اهـ، قال الشاطبى: أما إن كسرت (أى: إن) فالاسمية متعينة. اهـ. (و قد سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٧٩ و فى ص ٤٨١) .