النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٤ - و قول ابن جنى فى الخصائص
و إن أراد التقليل أو التكثير لم يثبت المطلوب، لأن عدم إرادته فى بعض المواضع لا ينافى إرادته فى بعض آخر.
و حاصل ما أشار إليه السيد: أن الكناية فى بعض الأحيان لا يقصد منها المعنى الأصلى. و لو كان التضمين منها لا ستعمل استعمالها فى وقت ما.
و يجاب-كما قال العصام-: بأنه قد يجب فى بعض الكناية شىء لا يجب فى جنسها، و لذلك سمى باسم خاص. اهـ.
فإن قيل: إذا شرط فى التضمين وجوب إرادة المعنيين، نافى الكناية، لأن المشروط فيها جواز إرادته.
أجيب: بأن المراد بالجواز الإمكان العام المقيد بجانب الوجود، لإخراج المجاز، لا الجواز بمعنى الإمكان الخاص؛ لظهور أن عدم إرادة الموضوع له لا مدخل له فى خروج المجاز، حتى لو وجب إرادته خرج أيضا. و أورد بعضهم على قول السيد: إن التضمين يجب فيه القصد إلى المعنيين، أنه ممنوع، و ادعى أنه وارد على طريق الكناية. قال: ألا ترى أن معنى الإيمان جعلته فى الأمان، و بعد تضمينه بمعنى التصديق لا يقصد معناه الأصلى. و أرأيتك بمعنى أخبرنى. (اهـ) و هو باطل، لما أنه مفوت فائدة التضمين من أداء كلمة مؤدى كلمتين، و جعل:
«أرأيتك» بمعنى: أخبرنى من التضمين: غير ظاهر.
و السادس: أن المعنيين مرادان على طريق عموم المجاز كما بيناه فى رسالتنا.
و ذكر بعضهم فى التضمين قولا آخر لو صح كان (سابعا) و هو: أن دلالته غير حقيقية؛ و لا تجوز فى اللفظ، و إنما التجوز فى إفضائه إلى المعمول، و فى النسبة غير التامة. و نقل ذلك عن ابن جنى و قال ألا ترى أنهم حملوا: النقيض على نقيضه، فعدوه بما يتعدى به، كما عدوا: «أسرّ» بالباء، حملا: على «جهر» و «فضل» بعن حملا على «نقص» ، و لا مجاز فيه قطعا بمجرد تغيير صلته، و إنما هو تصرف فى النسبة الناقصة. اهـ.
و هذا القول مخالف لما نص عليه ابن جنى فى الخصائص، و قد تقدم كلامه فيها. و من العجب أن هذ الناقل نقل كلامه فى الخصائص، و استدل به المذهب فى التضمين جعله مغايرا لهذا، و حمل النقيض على النقيض ليس من التضمين