النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٢ - المسألة ٦٩
و من الممكن حذف ما حلّ محل المفعول السابق من ضميره العائد إليه مباشرة، أو سببيه المشتمل على ضمير يعود عليه كذلك. و متى وقع هذا الحذف صار الاسم المتقدم مفعولا به للفعل المتأخر عنه كما كان. و تفرّغ هذا الفعل لنصبه.
و كالأمثلة السابقة نظائرها؛ نحو: يصاحب العاقل الأخيار... أنجز الوعد... و أشباههما؛ حيث ينصب الفعل المتصرف مفعولا به واحدا [١] ؛ يجوز أن يتقدم على عامله، و يحل محله أحد الشيئين؛ إما ضميره العائد عليه مباشرة، و الذى يعمل فيه الفعل الموجود النصب، و يستغنى به عن المفعول السابق؛ فنقول:
الأخيار يصاحبهم العاقل-الوعد أنجزه-و إما لفظ ظاهر سببى يشتمل على ضمير يعود على المفعول به المتقدم، و يشتغل الفعل الموجود بنصبه، و يكتفى به عن ذلك المفعول؛ فنقول: الأخبار يصاحب العاقل زملاءهم-الوعد أنجز صاحبه... و هكذا، من غير أن نتقيد فى السببى بأن يكون مضافا؛ فقد يكون مضافا، أو منعوتا، أو عطف بيان، أو عطف نسق بالواو، مع اشتمال كل واحد على الضمير العائد إلى الاسم السابق.
و يصح-كما سبق-حذف الضمير العائد على ذلك الاسم المتقدم، كما يصح حذف السببىّ و ما فيه من ضمير عائد عليه أيضا؛ فيصير الاسم المتقدم فى الحالتين مفعولا به للفعل المتأخر، و يتفرغ هذا الفعل لنصبه بعد أن كان قد انصرف عنه إلى الضمير المباشر، أو إلى السببى.
(ب) و ليس من اللازم أن يكون الفعل المتصرف متعديا بنفسه مباشرة إلى مفعوله الواحد؛ و إنما يجوز أن يكون هذا الفعل قاصرا لا يتعدى إلى المفعول به إلا بمساعدة حرف جر أصلىّ؛ نحو: فرحت بالنصر؛ فالفعل: «فرح» لازم، لم ينصب مفعوله (و هو: «النصر» ) بنفسه مباشرة؛ و إنما نصبه بمعونة حرف الجر:
«الباء» . فكلمة «النصر» فى ظاهرها مجرورة بالباء، و لكنها فى المعنى و الحكم بمنزلة المفعول به [٢] و يصح فى هذه الكلمة المجرورة التى تعتبر بمنزلة المفعول به
[١] و قد ينصب أكثر من واحد و لكن الذى يتقدم عليه واحد فقط-كما سيأتى-
[٢] و مع أنها بمنزلة المفعول به معنى و حكما لا يجوز نصبها مع وجود حرف الجر قبلها، كما لا يجوز -فى الرأى الأنسب-اعتبارها فى محل نصب. و لهذا لا يصح فى توابعها إلا الجر فقط (راجع رقم ٢ من هامش ص ١١٥ ثم رقم ٣ من هامش ص ١٤٥ م ٧٠-حيث الرأى الآخر، و التعليق عليه، ثم ص ٤٠٧) .