النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٤ - المسألة ٦٩
أنا مشاركه [١] -الأمين أنا مشارك رفاقه. و نحو: الحقّ منصور على الباطل، نقول فيه: الباطل الحقّ منصور عليه-الباطل الحقّ منصور على شياطينه.
فمتى تقدم المفعول به على عامله و حل محله ما يشغل مكانه، و يغنى العامل عنه؛ فقد تحقق ما يسميه النحاة: «اشتغال العامل عن المعمول» و يقولون فى تعريف الاشتغال:
أن يتقدم اسم واحد [٢] ، و يتأخر عنه عامل يعمل فى ضميره مباشرة، أو يعمل فى سببىّ للمتقدم، مشتمل على ضمير يعود عليه؛ بحيث لو خلا الكلام من الضمير الذى يباشره العامل، و من السببىّ، و تفرغ العامل للمتقدم-لعمل فيه النصب لفظا، أو معنى (حكما) كما كان قبل التقدم.
فلا بد فى الاشتغال من ثلاثة أمور مجتمعة؛ «مشغول» ، و هو: العامل، و يسمى أيضا: «المشتغل» ، و له شروط عرفناها [٣] . «و مشغول به» : و ينطبق على الضمير العائد على الاسم السابق مباشرة؛ كما ينطبق على اللفظ السببىّ الذى له ضمير يعود على ذلك المتقدم. و «مشغول عنه» و هو: الاسم المتقدم الذى كان فى الأصل مفعولا حقيقيّا أو معنويّا (حكميّا) ، ثم تقدم على عامله، و ترك مكانه للضمير المباشر، أو للسببىّ؛ فانصرف عنه العامل، و اشتغل بما حل محله.
و لا بد فى هذا الاسم المتقدم أن يتصل بعامله بغير فاصل ممنوع بينهما [٤] إذا
[١] سيأتى فى الجزء الثالث (باب اسم الفاعل، م ١٠٢ ص ٢١٤-الهامش رقم ١) ما نصه:
(فى هذا المثال-و أشباهه-نجد الاسم السابق منصوبا مع أن الضمير الراجع إليه مجرور، لكنه مجرور فى حكم المنصوب؛ لأن كلمة: مشارك» ، أو «مساعد» -و نظائرهما فى مثل هذا التركيب فى حكم الفعل، و تنوينها ملحوظ، و إن لم يكن ملفوظا فالضمير هنا كالضمير فى مثل: «أعليا مررت به» مجرور فى حكم المنصوب (راجع شرح المفصل جـ ٦ ص ٦٩) . و انظر «ب» السابقة.
[٢] التقييد واحد هو الرأى الصحيح عند عدم تعدد العامل المقدر.. أو لا مانع أن يكون العامل متعديا إلى أكثر من واحد و لكن الذى يتقدم عليه هو معمول واحد له-كما سبق-
[٣] و انظر رقم ١ من ص ١٣٤.
[٤] و قد سبق فى رقم ١ من هامش ص ١٢١ ما يجوز الفصل به.
و فى بيان «الاشتغال» و توضيح أمره يقول ابن مالك:
إن مضمر اسم سابق فعلا شغل # عنه بنصب لفظه أو المحل-١
فالسّابق انصبه بفعل أضمرا # حتما، موافق لما قد أظهرا-٢
-