النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٣ - ترتيبها مع صاحبها
إليه. و الفصل بها لا يصح. كما لا يصح-فى الرأى الأنسب-تقديمها على المضاف (و لا فرق فى الحالتين بين الإضافة المحضة و غيرها) .
أما إذا كان صاحبها مجرورا بحرف جر أصلى؛ نحو: جلست فى الحديقة ناضرة، فالأحسن الأخذ بالرأى القائل بجواز تقديمها؛ لورود أمثلة كثيرة منها فى القرآن و غيره، تؤيده [١] . و لا داعى لتكلف التأويل و التقدير [٢] .
فإن كانت مجرورة بحرف جر زائد، جاز التقديم؛ نحو: ما جاء متأخرا من
[١] و منها قوله تعالى: (وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ-إِلاََّ كَافَّةً-لِلنََّاسِ) . أى: و ما أرسلناك إلا للناس كافة.
و قول الشاعر:
تسلّيت-طرّا عنكمو-بعد بينكم # بذكراكمو حتى كأنكمو عندى
البين: الفراق. طرا: جميعا. أى: تسليت عنكم طرا.
و بمناسبة الكلام على: «كافة» يذكر أكثر اللغويين و النحاة ألفاظا لا تستعمل إلا منصوبة على «الحال» ، و منها: «كافة» و «قاطبة» . غير أن «الصبان» سجل فى باب: «الحال» -جـ ٢- عند الكلام على الآية السابقة استعمال «كافة» مجرورة و مضافة فى كلام عمر بن الخطاب و نصه:
«قد جعلت لآل بنى كاكلة على كافة المسلمين لكل عام مائتى مثقال ذهبا إبريزا» . و عرض الصبان بعد ذلك لتفصيلات أخرى تختص بهذه الكلمة، و باستعمالها.
و على هامش القاموس المحيط-جـ ٣-مادة: «كف» نص منقول عن شرح القاموس يجيز استعمال هذه الكلمة مقرونة بأل، أو مضافة، و أن رفض هذين الاستعمالين لا مسوغ له. و نص كلامه:
(ما رفضوه رده الشهاب فى شرح الدرة، و صحح أنه يقال، و إن كان قليلا» . اهـ.
أما: «قاطبة» فقد استعملها «الجاحظ» غير حال فى أول رسالته التى موضوعها: «تفضيل النطق على الصمت» حيث يقول: «و إن حجته قد لزمت جميع الأنام، و دحضت حجته قاطبة أهل الأديان» .
و تردد الأدباء فى محاكاته. و لكن هذا التردد يزول بما جاء فى كتاب: «الأمالى، للقالى» -جـ ١ ص ١٧٠ طبعه المطبعة الأميرية بالقاهرة-فقد قال مؤلفه عند الكلام على مادة: «قطب» و معناها ما نصه:
(قال يعقوب بن السكيت: يقال: قطب، يقطب، قطوبا، و هو قاطب... إذا جمع ما بين عينيه، و اسم ذلك الموضع: «المقطب» و منه قيل: الناس قاطبة أى: الناس جميع) اهـ. فقد استعملها خبرا. و من كل ما سبق يتبين أن الكلمتين ليستا ملازمتين للحال.
[٢] فى هذه الصورة يقول ابن مالك:
و سبق حال ما بحرف جرّ قد # أبوا. و لا أمنعه فقد ورد-٩
أى: أن النحاة أبوا أن يوافقوا على تقديم حال صاحب قد جر بحرف جر (أى: أصلى) . ثم أوضح رأيه الخاص قائلا: إنه لا يوافقهم، و لا يمنع تقديم الحال و سبقها على صاحبها المجرور بالحرف؛ لأن هذا ورد فى الكلام الفصيح. و إذا كان واردا فيه بقدر كاف فكيف يمنع؟لكنه لم يذكر التفصيل.