النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦ - المسألة ٦٤
أن تجعل فاعل الفعل الثلاثى مفعولا به [١] ؛ فتنقله من حالة إلى أخرى تخالفها؛ فتكسب الجملة مفعولا به جديدا لم يكن له وجود قبل دخول همزة النقل على الفعل.
أما غير الثلاثى فلا تدخل عليه هذه الهمزة.
و لا يكاد يوجد خلاف هامّ فى أن التعدية بهمزة النقل على الوجه السالف قياسية فى الثلاثى اللازم، و فى الثلاثى المتعدى بأصله لواحد [٢] . إنما الخلاف فى الثلاثى المتعدى بأصله لاثنين؛ أتكون تعديته بهمزة النقل مقصورة على فعلين من الأفعال القلبية؛ هما: «علم-و رأى» [٣] -دون غيرهما من باقى الأفعال القلبية التى تنصب مفعولين، و التى سبق الكلام عليها [٤] -أم ليست مقصورة على الفعلين المذكورين؛ فتشملهما، و تشمل أخواتهما القلبية التى مرّت فى الباب السالف؟ رأيان. و تميل إلى أولهما جمهرة النحاة، فتقصر التعدية على الفعلين المعينين ( «علم» و «رأى» ) و لا تبيح قياس شىء عليهما من أفعال اليقين و الرجحان و غيرهما، فلا يصح عندها أن تقول: أظننت الرجل السيارة قادمة، و أحسبته السفر فيها مريحا. فى حين يصح هذا عند بعض آخر يبيح القياس على الفعلين السالفين، و لا يرى وجها للتفرقة بينهما و بين نظائرهما من أفعال اليقين و الرجحان التى تنصب مفعولين بحسب أصلها [٥] .
سواء أخذنا برأى الجمهرة أم بالرأى الآخر، فالفعل القلبىّ الناصب للمفعولين
[١] كما سيجىء فى ص ١٥٢ م ٧١. و فى رقم ٢ من ص ١٥٧.
[٢] راجع الأشمونى و الصبان-جـ ١-أول باب: «تعدى الفعل و لزومه» .
[٣] سواء أكانت علمية كالأمثلة المذكورة، أم حلمية؛ و هى التى مصدرها «الرؤيا» المنامية.
كقوله تعالى:
«إِذْ يُرِيكَهُمُ اَللََّهُ فِي مَنََامِكَ قَلِيلاً، وَ لَوْ أَرََاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ...
[٤] فى ص ٥. ثم راجع رقم ١ من ص ١٥٧.
[٥] و هذا رأى حسن اليوم؛ فإنه مع خلوه من التشدد و التضييق، يساير الأصول اللغوية العامة، و يلائم التعبير الموجز المطلوب فى بعض الأحيان، فتقول: أظننت الرجل السيارة قادمة؛ بدلا من جعلت الرجل يظن السيارة قادمة، إذ من الدواعى البلاغية، و الاستعمالات اللازمة فى العلوم الحديثة ما قد يجعل له التفضيل. فمن الخير إباحة الرأيين، و ترك الاختيار للمتكلم يراعى فيه الملابسات.