النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٧ - الكلام على أحكام المستثنى الذى أداته حرف خالص، و هى «إلاّ»
الثانى: إما نصب «المستثنى» (و الإعراب كالحالة السابقة) . و إما ضبطه على حسب حركة «المستثنى منه» ، (فيكون مثله؛ مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا) و يعرب: «بدلا» [١] . و لا بد فى الحالتين أن يكون الكلام تامّا غير موجب [٢] .
و لا فرق بين المتصل و المنقطع [٣] . و من الأمثلة:
ما تخلف السباقون إلا واحدا-أو: واحد.
ما جهلت السباقين إلا واحدا-أو: واحدا [٤] .
هل تأخرت عن السباقين إلا واحدا-أو: واحد.
و يجوز أن يتقدم «المستثنى» [٥] و هو منصوب، على المستثنى منه مباشرة و يبقى كلّ شىء كما كان، فلا يتغير الإعراب كالأمثلة الآتية:
ما تخلف-إلا واحدا-السباقون.
ما جهلت إلا واحدا-السباقين [٦] .
هل تأخرت إلا واحدا-عن السباقين.
أما لو تقدم و هو بدل فى الأصل؛ فإن الأمر يتغيّر تغيّرا كليّا [٧] فيعرب «المستثنى» المتقدم على حسب حاجة الكلام قبله، و يزول عنه اسم المستثنى؛ كما يزول عن «المستثنى منه» المتأخر، اسمه، و يعرب بدلا من الاسم الذى تقدم، و تابعا له فى حركة
[١] بدل بعض من كل، و المبدل منه هو المستثنى منه. و البدل هنا لا يحتاج لرابط؛ لأن وجود «إلا» يغنى عنه؛ لدلالتها على أن ما بعدها بعض مما قبلها-و ستجىء إشارة لهذا فى البدل جـ ٣ ص ٤٨٧-.
[٢] إذا انتقض النفى بسبب وجود «إلا» المكررة لم يجز البدل، و اقتصر الأمر على النصب وحده؛ نحو: ما شرب أحد شيئا إلا الماء إلا محمودا؛ لأن الكلام هنا بمنزلة المثبت؛ إذ معناه. شربوا الماء إلا محمودا. و فى «د» من ص ٣٠٤ أمثلة مسموعة للبدل فى كلام تام موجب. و فى «ز» من ص ٣٠٩ الرأى فى تفريعات البدل التى يعرضها النحاة.
[٣] فى «و» من ص ٣٠٧ أحوال و أحكام هامة تختص بالمنقطع.
[٤] فى هذا المثال نصبت كلمة: «واحدا» فى الصورتين، و لكن النصب فى إحداهما على البدلية، و فى الأخرى على الاستثناء.
[٥] بشرط أن تتقدم معه «إلا» و تسبقه، لأن تقدمها عليه شرط عام فى كل الحالات التى يتقدم فيها على المستثنى منه أو يتأخر عنه، كما أسلفنا، و كما يجىء فى «ب» من الزيادة و التفصيل» ص ٣٠٣.
[٦] سيذكر هذا المثال فى الحالة التالية التى يتقدم فيها البدل؛ لأنه-و أشباهه-صالح للحالتين
[٧] فى هذه الحالة سيعتبر من القسم الثالث الآتى، و هو قسم: «المفرغ» .