النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٦ - حكم الظرف المتصرف
ظرفا، و قد يترك الظرفية-و لا يسمى ظرفا-إلى شبهها، و هو الجر بالحرف:
«من» -غالبا [١] -فمثال الذى لا يستعمل إلا ظرفا: «قطّ» [٢] ، و «عوض» [٣] و «بدل» ؛ بمعنى: مكان (مثل: خذ هذا بدل ذاك) ، و «مكان» بمعنى بدل. (أما «مكان» بمعناه الأصلى فظرف متصرف) «و سحر» [٤] ؛ إذا أريد به سحر يوم معين محدد؛ نحو: أزورك سحر يوم السبت المقبل؛ و إلا فهو ظرف متصرف؛ نحو: تمتعت بسحر منعش؛ فهل يساعفنى سحر مثله؟
و مثال ما يلازم النصب على الظرفية و قد يتركها إلى شبهها: (عند، ولدن، و قبل، و بعد... و... ) مثل: مكثت عندك ساعة، ثم خرجت من عندك إلى بيتى-سأقصد الحدائق لدن الصبح حتى الضحا، ثم أعود من لدنها- -حضرت قبل الميعاد، و لم أحضر بعده. أو: حضرت من قبل الميعاد، و لم أحضر من بعده [٥] .
[١] قلنا: «غالبا» لأن الظرف: «أين» قد يخرج عن النصب على الظرفية إلى الجر بالحرف:
«من» أو: «إلى» . و كذلك الظرفان: «ثم» و «هنا» -بلغاتهما المختلفة-و هما فى الوقت نفسه من أسماء الإشارة؛ فيخرجان إلى الجر بأحد الحرفين: «من» أو «إلى» (راجع الصبان جـ ١ باب اسم الإشارة عند الكلام على: ثمّ-و سبق لهذا بيان فى جـ ١ باب اسم الإشارة م ٢٥) . و كذلك الظرف: «متى» قد يخرج إلى الجر بالحرف: «إلى» أو: حتى.
(٢، ٣) سبق الكلام عليهما فى هذا الجزء ص ١١٤ م ٦٨ و ملخصه: أن «قط» ظرف زمان لاستغراق الماضى، و لا يستعمل-فى الغالب-إلا بعد نفى أو شبهه. و الأفصح فى ضبطه: فتح القاف و ضم الطاء مع تشديدها، و فيها لغات أخرى-و هو ظرف مبنى على الضم، مثل: ما خدعت أحدا قط ( «و قطّ» غير: «فقط» التى سبق الكلام عليها فى رقم ١ من هامش ص ١١٤-و قلنا هناك إن إيضاحها، و بيان حكمها فى جـ ١ م ٣٠ عند بيت ابن مالك فى المعرف «بأل» : «أل» حرف تعريف... و أنها بمعنى:
«حسب» و الفاء زائدة لتزيين اللفظ) ...
و عوض: ظرف لاستغراق الزمان المستقبل، -غالبا-و لا يكاد يستعمل إلا بعد نفى أو شبهه. و هو مبنى على الضم، أو الفتح، أو الكسر، إن لم يضف. فإن أضيف أعرب؛ نحو: لن أخادع عوض العائضين.
[٤] الثلث الأخير من الليل.
[٥] لهذه الظروف و ملازمتهما النصب على الظرفية أحكام تفصيلية موضع الكلام عليها باب: «الإضافة» جـ ٣ ص ١١٤ و ما بعدها.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و غير ذى التّصرّف: الّذى لزم # ظرفيّة، أو شبهها-من الكلم
يريد: أن الظرف غير المتصرف من الكلمات، هو: الذى لزم الظرفية وحدها، أو: لزم الظرفية و قد يتركها إلى شبهها أحيانا. و فى البيت تقصير فى صياغته؛ لقوله: و غير صاحب التصرف. بدل قوله: و غير المتصرف. و كالحذف فى الشطر الأخير حيث الواجب: ظرفية فقط، أو: ظرفية و شبهها.