النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥ - زيادة و تفصيل
مسرعا إلى القطار [١] .
فإن كان معناه الفهم و إبداء الرأى فى أمر عقلىّ فقد ينصب مفعولا به واحدا، أو مفعولين، على حسب مقتضيات المعنى؛ مثل: يختلف الأطباء فى أمر القهوة؛ فواحد يراها ضارّة، و آخر يراها مفيدة إذا خلت من الإفراط.
أو: واحد يرى ضررها، و آخر يرى إفادتها.
و كذلك ينصب مفعولا به واحدا إن كان معناه: أبصر بعينه؛ مثل: رأيت النجم و هو يتلألأ. و قول الشاعر:
إنّ العرانين تلقاها محسّدة # و لن ترى للئام الناس حسّادا
أو: كان معناه أصاب: الرئة؛ مثل انطلق السهم فرأى الغزال؛ أى:
أصاب رئته.
و قد أشرنا قريبا [٢] إلى أن الأساليب العالية يتردد فيها الماضى: «رأى» -دون المضارع، و الأمر، و المشتقات الأخرى-مسبوقا بأداة استفهام. و معناه:
«أخبرنى» ؛ نحو: أرأيتك هذا القمر، أمسكون هو؟و ينصب مفعولا به، أو مفعولين، على حسب المراد. و أوضحنا الأمر بإسهاب فيما سبق [٣] .
كذلك يتردد فى تلك الأساليب وقوع المضارع: «أرى» مبنيّا للمجهول
[١] و فى هذا يقول ابن مالك:
و لرأى الرّؤيا انم ما لعلما # طالب مفعولين من قبل انتمى
(انم: انسب. انتمى: انتسب. و التقدير: انم للفعل: «رأى» الذى مصدره «الرؤيا» ما انتمى من قبل للفعل: «علم» طالب المفعولين لينصبهما. و «الرؤيا» هى المصدر الغالب لرأى الحلمية) أى: انسب للفعل: «رأى» الذى مصدره: «الرؤيا» المنامية-ما انتسب و ثبت من قبل للفعل:
«علم» الذى يطلب مفعولين، و يتعدى إليهما بنفسه (لكن سنعرف فى جـ من ص ٤١ أن «رأى» الحلمية لا يدخلها تعليق و لا إلغاء، بخلاف: «علم» ) .
[٢] فى رقم ٥ من هامش ص ٥.
[٣] هذا الأسلوب يتطلب بيانا شافيا، جليا، يتعرض لنواحيه المختلفة، كصياغته، و تركيبه، و إعرابه، و معناه.. و قد وفيناه حقه فى موضعه من الجزء الأول، ص ٢١٥ م ١٩-من الطبعة الثالثة- عند الكلام على الضمير و أنواعه...
غ