النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٤ - إلى
٢-المصاحبة [١] ، كقولهم: من قعد عن طلب الرزق أساء أهله إلى نفسه، و عذّبهم إلى عذابه، أى: مع نفسه... و مع عذابه...
٣-التبيين، (فتبين أن الاسم المجرور بها فاعل فى المعنى لا فى الصناعة النحوية، و ما قبلها مفعول به فى المعنى لا فى الصناعة كذلك. و ذلك بشرط أن تقع بعد اسم التفضيل، أو: فعل التعجب، المشتقين من لفظ يدل على الحب أو: البغض و ما بمعناهما، كالود و الكره... ) ، كقولهم: «احتمال المشقة أحبّ إلى النفس الكريمة من الاستعانة بلئيم الطبع. فما أبغض الاستعانة به إلى نفوس الأحرار!!» فكلمة: «نفس» ، هى الفاعل المعنوى-لا النحوىّ- لاسم التفضيل (أحب) لأنها-فى الواقع-هى فاعلة الحب، أو: هى التى قام بها الحب. و كذلك كلمة «نفوس» . فإنها الفاعل المعنوى (لا النحوى) لفعل التعجب: (أبغض) ؛ إذ هى فاعلة البغض حقيقة، أو: هى التى قام بها البغض، و الذى قطع فى الحكم بفاعليتهما المعنوية و منع كل احتمال آخر هو وقوعهما بعد حرف الجر: «إلى» الذى من وظيفته القطع فى مثل هذا الأسلوب الذى يحتاج إلى تيقظ، لدقته [٢] ، و لأنه قد يلتبس بما يقع فيه حرف «اللام» مكان «إلى» ، (و سيأتى الكلام عليه فى اللام) [٣] .
٤-الاختصاص (أى: قصر شىء على آخر، و تخصيصه به) كقولهم:
[١] انضمام شىء لآخر انضماما يقتضى تلازمهما فى أمر يقع عليهما معا، أو يقع منهما معا على غيرهما، أو يتصل بهما بنوع من أنواع الاتصال. و علامة المصاحبة: أن يصح حذف حرف الجر و وضع كلمة: «مع» مكانه؛ فلا يتغير المعنى.
[٢] ضابط ذلك: أن نجعل مكان اسم التفضيل أو فعل التعجب فعلا من مادتهما و معناهما، يكون فاعله النحوى هو الاسم المجرور بالحرف «إلى» ، و مفعوله هو الكلام السابق على التفضيل أو اللاحق لفعل التعجب. فإن صح المعنى و استقام كان مجىء «إلى» ملائما، و إلا وجب العدول عنها. ففى المثال المذكور نقول: تحب النفس الكريمة احتمال المشقة... تبغض نفوس الأحرار الاستعانة...
و ما سبق من معنى «التبيين» فى «إلى» يختلف عن معناه فى «اللام» الجارة» و سيجىء فى ص ٤٤٢ و كلاهما يوضح المراد من الآخر.
[٣] ص ٤٤٢.