النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧١ - و فيما يلى الموجز
و من القليل إضافتها للمفرد، و مع قلته جائز، و لكن لا داعى لترك الكثير إلى القليل. و مثله دلالتها على الزمان [١] .
٧-ريث-أصله: مصدر راث، يريث؛ إذا أبطأ. و يجوز أن يترك المصدرية و يستعمل فى معنى ظرف الزمان فيكون مبنيّا على الفتح، و مضافا إلى جملة فعلية؛ نحو: بقيت معك ريث حضر زميلك، أى: قدر بطء حضور زميلك. و قد تقع بعدها «ما» الزائدة أو المصدرية فاصلة بينها و بين الجملة الفعلية، نحو: فلان يمنح المحتاج ريث ما [٢] يسمع.
٩-عند-ظرف يبين أن مظروفه إما حاضر حسّا، أو: معنى، و إما قريب حسّا، أو: معنى، فالأول، نحو: قوله تعالى: (فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ... ) و الثانى: نحو قوله: (قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ... ) و الثالث: نحو قوله تعالى: (عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ، `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ) ، و الرابع:
نحو قوله تعالى: (رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ) ، و قوله: (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) .
و هى ظرف مكان معرب، لا يكاد يستعمل إلا منصوبا على الظرفية المكانية، كالأمثلة السابقة، أو مجرورا بالحرف: «من» -دون غيره من حروف الجر- مثل: (وَ آتَيْنََاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ؛ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا) و قد وردت للزمان قليلا فى
[١] فقد قالوا إن الأصل فيها أن تكون للمكان، و قد تكون للزمان؛ كقول الشاعر:
للفتى عقل يعيش به # حيث تهدى ساقه قدمه
(أى: حين تهدى... ) كما قالوا: إنها لا تستعمل فى الغالب إلا ظرفا، و ندر جرها بالباء، نحو:
تلاقينا بحيث صافح أحدنا الآخر. و كذلك جرها بالحرف «إلى» ، كقول الشاعر:
«إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم» . و «فى» نحو: أصبحنا فى حيث التقينا. و نص ابن مالك على أن تصرفها نادر. و قال ابن هشام فى المغنى: الغالب كونها فى محل نصب على الظرفية، أو خفض بمن. و قد تخفض بغيرها، كقول الشاعر: إلى حيث... إلخ. و الأحسن الأخذ برأى ابن هشام؛ لما فيه من تيسير و إن كان الجر قليلا.
[٢] إن كانت «ما» زائدة فالأحسن وصلها بالظرف: «ريث» و إن كانت مصدرية فالأحسن فصلها.