النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨ - المسألة ٦٢
لم يتحقق له المفعولان المنصوبان لم يكن معناه «الظن» و إنما يكون معناه: «التلفظ المحض، و مجرد النطق» ، و فى هذه الصورة يكون من النوع الأول «ا» الذى ينصب مفعولا به واحدا، و لا ينصب مفعولين؛ فمدلوله إن كان كلمة مفردة وقع عليها القول وجب اعتبارها مفعوله المنصوب مباشرة؛ مثل: أتقول: الجوّ؟؛ أى:
أتنطق بكلمة: «الجوّ» و إن كان مدلوله جملة اسمية أو فعلية فهى فى محل نصب تسدّ مسدّ ذلك المفعول به الواحد، مثل: أتقول: الحروب خادمة للعلوم؟- أتقول: السّلم الطويلة داء؟-. و مثل: أتقول: قد يجمع اللّه الشتيتين بعد اليأس من التلاقى؟-أتقول: لا يضيع العرف [١] بين اللّه و الناس؟فمعنى «تقول» :
تنطق، و معنى «القول» فى كل ما تقدم هو «النطق» لا الظن، و الجملة بعده فى الأمثلة المذكورة: «مقول القول» و لا تسمى محكية بالقول إلا إذا سبق النطق بها قبل هذه المرة-كما أوضحنا-.
و ملخص ما تقدم: أن القول المستوفى للشروط إذا وقع له مفعولان منصوبان به كان بمعنى: «الظن» حتما، و تجرى عليه أحكام «الظن» و لا وجود للحكاية هنا أو غيرها. -على الأرجح. -و إذا وقع له كلمة واحدة (هى التى قيلت) كان معناه:
«مجرد النطق» ، و نصبها مفعولا به واحدا، و لا تسمى هذه الكلمة محكية [٢] ، مع أنها هى مفعوله المباشر. و كذلك إذا وقع له جملة اسمية أو فعلية كان معناه مجرد النطق أيضا، و لكنه ينصب مفعولا به واحدا نصبا غير مباشر؛ لأن الجملة التى بعده تكون فى محل نصب؛ فتسدّ مسدّ المفعول به؛ و تسمى: «مقول القول» دائما، و لا تسمى «محكية بالقول» إلا إذا سبق النطق بها.
فالقول بمعنى «الظن» لا حكاية معه-كما عرفنا-إذا وقع له مفعولاه المنصوبان. فإذا تغير ضبطهما و صارا مرفوعين أصالة [٣] فإن معناه و عمله يتغيران تبعا لذلك؛ إذ يصير معناه: النطق المجرد، و يقتصر عمله على نصب مفعول واحد فتكون الجملة الجديدة اسمية فى محل نصب، تسدّ مسدّ مفعوله.
***
[١] المعروف و الخير.
[٢] إلا فى الصورة التى تقدمت فى رقم ٣ من هامش ص ٤٦.
[٣] أى: بغير سبب إلغاء العامل.