النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٩ - و قول ابن جنى فى الخصائص
الكلام و المحذوف قيدا فيه، على أنه حال، كما فى قوله: (وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ) كأنه قال: «لتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم» . و تارة يعكس، فيجعل المحذوف أصلا و المذكور مفعولا، كقوله: «أحمد إليك فلانا» كأنك قلت أنهى إليك حمده، أو حالا كما يدل عليه قوله، (يعنى الكشاف) ، عند الكلام على قوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ، أى: يعترفون به، فإنه لا بد من تقدير الحال، أى: يعترفون به مؤمنين، إذ لو لم يقدر لكان مجازا عن الاعتراف لا تضمينا، و قوله على «أنه حال» ، و قوله: «و المذكور مفعولا» بمعنى أن المذكور يدل على ذلك كما يفيده قول السعد مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر.
و الظاهر أن السيد يوافقه على ذلك، لأنه لم يشر للرد عليه، كما هو دأبه عند مخالفته.
فاندفع قول بعضهم: إن فى جعله المذكور مفعولا للمحذوف نظرا ظاهرا، لأن الفعل و الجملة لا يقع واحد منهما مفعولا لغير القول و الفعل المعلق.
فالصواب كون جملة: «أحمد» حالا من فاعل: أنهى، و المعنى أنهى حمده إليك حال كونى حامدا له. و يرد عليه أنه إن أراد أن جملة: «أحمد» حال فى التركيب ففاسد أو فى المعنى، فالذى وقع فيه حالا إنما هو اسم الفاعل المحذوف بدلالة الفعل المذكور عليه، كما يشهد به قوله حال كونى حامدا.
و قد ذكر السعد أن هذا التركيب مما حذف فيه الحال، و الظاهر أن السيد لم يقصد الرد عليه، و إنما أراد بيان وجه آخر، ليفيد أن ذلك أمر اعتبارى لا ينحصر فيما قاله السعد.
و من العجب أن بعضهم بعد ذكر كلام السعد و السيد قال إنه لا ينحصر فيما قال السيد بل له طرق أخرى، منها: أن يكون مفعولا، كما فى قولهم: أحمد إليك اللّه، أى: أنهى حمده إليك.
و من العجب أيضا قوله فى الجواب عن كلام البعض المتقدم، إن هذا من السبك بلا سابك كباب التسوية، و أنت قد عرفت أن هذا حذف كما نص عليه السعد لاسبك.