النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨ - الحكم الثانى-الإلغاء
و يجوز إهماله فلا يعمل النصب [١] و يرتفع الاسمان باعتبارهما جملة اسمية، مركبة من مبتدأ و خبره؛ نحو: النزاهة وسيلة لتكريم صاحبها-رأيت.
مما تقدم ندرك أوجه الفرق بين التعليق و الإلغاء؛ و أهمها:
(ا) أن التعليق واجب [٢] عند وجود سببه. أما الإلغاء فجائز-فى الأغلب [٣] -عند وجود سببه.
(ب) أن أثر التعليق يصيب المفعولين معا أو أحدهما. أما أثر الإلغاء فيصيبهما معا.
(حـ) أن أثر التعليق لفظىّ ظاهرى، لا يمتد إلى الحقيقة و المحلّ. و أثر الإلغاء لفظىّ و محلىّ معا.
(د) أن التعليق يجوز فى توابعه مراعاة ناحيته اللفظية الظاهرية، أو
[١] و جملته استئنافية، كما كانت قبل التأخر عن المفعولين.
[٢] إلا فى الحالة التى يكون فيها جائزا، (و قد سبق بيانها فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩) .
[٣] الإلغاء جائز فى أغلب الأحوال. لكن هناك بعض حالات أخرى يجب فيها الإعمال فقط، أو الإهمال فقط. فيجب الإعمال إذا كان الناسخ منفيا، سواء أكان متأخرا عن المفعولين، أم متوسطا بينهما، نحو: «مطرا نازلا لم أظن» . أو: «مطرا لم أظن نازلا» ؛ لأنه لا يجوز أن يبنى الكلام على المبتدأ و الخبر ثم نأتى بالظن المنفى، إذ إلغاء الفعل المنفى-فى الصورتين-قد يوهم أن ما قبل الفعل مثبت. مع أن نفى الفعل يعم الجملة كلها، و يتجه فى المعنى إلى المفعولين المنصوبين عند تقدمهما، أو تأخر أحدهما.
فلمنع هذا الاحتمال و الوهم يجب الإعمال؛ مبالغة فى الاحتراس؛ كما يقولون.
و هذا التعليل-دون الحكم-لا ترتاح له النفس إلا إن أيدته النصوص الفصيحة التى لم يعرضوها فيما وقع فى يدى من المراجع.
و يجب الإهمال إذا كان العامل مصدرا؛ نحو: المطر قليل-ظنى غالب؛ لأن المصدر المتأخر لا يعمل-غالبا-فى شىء متقدم عليه، فلا يصح تقديم مفعوله عليه أو مفعوليه (عند كثير من النحاة و يخالفهم آخرون، كما سيجىء فى بابه، جـ ٣) .
و كذلك يجب الإهمال إذا كان فى المفعول المتقدم لام ابتداء أو غيرها من ألفاظ التعليق؛ نحو:
لخالد مكافح ظننت؛ لأن لام الابتداء و ألفاظ التعليق تمنع العامل من العمل فيما بعدها-غالبا-و قد يعتبر هذا تعليقا فى رأى بعض النحاة الذين لا يشترطون فى التعليق تقدم الناسخ. و لا قيمة لهذا الخلاف فى التسمية؛ لأن الأثر واحد-إلا فى التوابع كما سيجىء فى «د» -لا يتغير باختلاف الرأيين؛ فكلاهما يوجب الإهمال. و هذا حسبنا.
و كذلك يجب الإهمال إذا وقع الناسخ بين اسم إن و خبرها؛ مثل: إن التردد-حسبت-مضيعة.
أو بين «سوف» و ما دخلت عليه؛ نحو: سوف-إخال-أكافح الشر. أو بين معطوف و معطوف عليه؛ نحو: دعاك الخير-أحسب-و البر.