النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٠ - المسألة ٦٨
و إن كان متعديا لثلاثة مذكورة فأيها ينوب كذلك [١] ؟
خير الآراء و أنسبها: اختيار الأول للنيابة إذا كان هو الأظهر و الأبين للقصد مهما كان نوع فعله. لكن لا مانع من تركه، و اختيار غيره؛ فيكون فى هذا اختيار لغير الأفضل. فإن كان غير الأول هو الأقدر على إيضاح المراد، و إبراز الغرض من الجملة فنيابته مقدمة على نيابة الأول. و لا بد فى كل الحالات من أمن اللّبس؛ و إلا وجب العدول عما يحدثه إلى ما لا يحدثه. و فيما يلى أمثلة لأنواع الفعل المتعدى قبل بنائه للمجهول، و بعد بنائه، و ما يحدث اللبس و ما لا يحدثه.
فمما لا يحدثه:
(عرف المسترشد الصواب-عرف الصواب) .
(ظن الجاهل الخفّاش طائرا-ظنّ الخفاش طائرا-ظنّ طائر الخفاش) .
(أعطى الوالد الطفل كتابا-أعطى الطفل كتابا-أعطى كتاب الطفل) .
(أعلمت التاجر الأمانة نافعة-أعلم التاجر الأمانة نافعة-أعلم الأمانة التاجر نافعة-أعلم نافعة التاجر الأمانة) .
و لا يصح إنابة غير الأول فى مثل: (أعطيت محمدا فريقا من الأعوان) .
(منحت الشركة مهندسا) . لأن كلا من الأول و الثانى يصلح أن يكون آخذا و مأخوذا؛ فلا يمكن التمييز بينهما عند بناء الفعل للمجهول إلا باختيار أولهما ليكون نائب فاعل؛ لأن اختياره يجعله بمنزلة الفاعل فى المعنى؛ فيتضح من تقدمه أنه الآخذ؛ و غيره المأخوذ. و مثل هذا يقال فى: ظننت الولد الوالد، حيث يجب اختيار الأول للنيابة لأن كلا منهما صالح أن يكون هو المظنون الشبيه بالآخر. و لا يمنع هذا اللبس إلا اختيار الأول و ذلك للسبب السالف؛ و لا سيما أن الأول هنا أصله مبتدأ، و المبتدأ
[١] الخلاف بين النحاة عنيف متشعب فيما يصلح للنيابة عند تعدد المفعول به، و تباين أوصافه؛ أ هو الأول وحده، فلا يصح إنابة غيره، أم الأول و غيره؛ فيختار واحد بغير تعيين؟و هل الأول و غيره سواء عند الاختيار، لا مزية لأحدهما على الآخر؟و هل بين المفعولين أو الثلاثة ما لا يصلح للنيابة؟ ... و... و...
و لا نريد الإرهاق بسرد أوجه الخلاف، و أسبابه، و أدلته كما وردت فى المطولات فليس فى السرد؛ ما يناسبنا اليوم. و حسبنا أن نستقصى الآراء، و نستصفى خيرها لنقدمه هنا.
غ