النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١١ - المسألة ٦٨
متقدم بحسب أصل رتبته على الخبر. و مثل هذا يقال فى: (أعلم السائق المهندس زميلا مهملا) ، حيث يجب اختيار الأول؛ لما سلف.
و إذا وقع الاختيار على واحد وجب ترك ما عداه على حاله كما كان مفعولا به منصوبا [١] .
و مما يجب التنبه له أن المفعول الثانى «لظن» و أخواتها قد يكون جملة-كما سبق فى بابها [٢] -فإن كان جملة لم يصح اختياره نائبا للفاعل؛ لأن الفاعل و نائبه لا يقعان جملة [٣] فى الراجح. و ينطبق هذا على غير «ظن» أيضا؛ فهو حكم عام فيها و فى غيرها..
(٢) و أما المصدر-و مثله اسم المصدر-فيصلح للنيابة عن الفاعل بشرطين؛ أن يكون متصرفا، و مختصّا. و المراد بالتصرف: ألاّ يلازم النصب على المصدرية، و إنما ينتقل بين حركات الإعراب المختلفة؛ فتارة يكون مرفوعا، و أخرى يكون منصوبا، أو مجرورا؛ على حسب حالة الجملة؛ مثل: فهم، جلوس، تعلّم... ؛ نحو: الفهم ضرورىّ للمتعلم-إن الفهم ضرورى... - اعتمدت على الفهم... و... و كذا الباقى و نظائره مما لا يلازم النصب على المصدرية. لأن ملازمته النصب على المصدرية تمنع أن يكون مرفوعا مطلقا؛ فلا يصلح نائب فاعل أو غيره من المرفوعات.
[١] و إلى بعض ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
و باتّفاق قد ينوب الثّان من # باب: «كسا» فيما التباسه أمن
فى باب: «ظنّ» و «أرى» المنع اشتهر # و لا أرى منعا إذا القصد ظهر
يريد: أن النحاة اتفقوا-بناء على ما استنبطوه من كلام العرب-على جواز إنابة المفعول الثانى الذى فعله: «كسا» و شبهه، -و هو الفعل الذى ينصب مفعولين، ليس أصلها المبتدأ و الخبر-إذا أمن الالتباس. أما إنابة الثانى مما فعله «ظن» أو «رأى» -و أخواتهما فقد بين أن المشهور المنع.
و هو لا يوافق على المنع إذا كان القصد يظهر و يتضح بالثانى. و لم يتعرض للمفعول الثالث الذى فعله ينصب ثلاثة، و قد ذكرنا أن حكمه كغيره. و سيعاد البيتان لمناسبة أخرى فى هامش ص ١١٨.
[٢] ص ٢٣.
[٣] قد تقع الجملة نائب فاعل إذا حكيت بالقول، و قصد لفظها بحروفها و ضبطها-بالتفصيل المبين «فى ب» من ص ٥١-؛ لأنها تكون حينئذ بمنزلة المفرد، بسبب قصد لفظها. مثل قوله تعالى:
(وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ: لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ... ) فيجوز أن تكون جملة: «لا تفسدوا» هى نائب الفاعل مرفوعة بضمة مقدرة على آخرها، منع من ظهورها الحكاية... و مثل المحكية أيضا المؤولة بالمفرد؛ نحو: -