النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٨ - تنبيهات و إيضاحات
ابن عبد اللّه بن المرزبان السيرافى المتوفى ٣٦٨ هـ، فوجدت فيهما تعليقات طريفة تتصل بموضوع هذا البحث. آثرت أن أتحف القارئ بنتف منهما، ليرى كيف كان يكتب هذان الإمامان، و لتكمل بها الفائدة.
قال الإمام ابن يعيش:
(١)
و أما الفرق بينهما[أى: «مذ و منذ» الحرفيتين و الاسميتين]من جهة المعنى، فإن «مذ» إذا كانت حرفا دلت على أن المعنى-الكائن فيما دخلت عليه، لا فيها نفسها، نحو قولك: زيد عندنا مذ شهر؛ على اعتقاد أنها حرف، و خفض ما بعدها.
فالشهر هو الذى حصل فيه الاستقرار فى ذلك المكان، بدلالة مذ على ذلك.
و أما إذا كانت اسما و رفعت ما بعدها، دلت على المعنى الكائن فى نفسها.
نحو قولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة. فالرؤية متضمنة «مذ» و هو الوقت الذى حصلت فيه الرؤية، و هو يوم الجمعة. كأنك قلت: الوقت الذى حصلت [١] فيه الرؤية يوم الجمعة. اهـ.
و قال:
(٢)
و الصواب ما ذهب إليه البصريون من أن ارتفاعه بأنه خبر. و المبتدأ منذ و مذ. فإذا قلت: ما رأيته منذ يومان، كأنك قلت: ما رأيته مذ ذلك يومان.
فهما جملتان، على ما تقدم. و إنما قلنا: إن «مذ» فى موضع مرفوع بالابتداء، لأنه مقدّر بالأمد. و الأمد لو ظهر لم يكن إلا مرفوعا بالابتداء. فكذلك ما كان فى معناه. اهـ.
و قال:
(٣)
و له[مذ أو منذ]فى الرفع معنيان: تعريف ابتداء المدة، من غير تعرض إلى الانتهاء. و الآخر تعريف المدة كلها.
[١] هذا نقل الباحث. فهل حصلت الرؤية؟