النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٧ - تنبيهات و إيضاحات
و مثل هنيهة أو هنيّة: «لحظة» ، للزمان اليسير-ففى الأساس: و فعل ذلك فى لحظة. اهـ. و فى شرح القاموس: و مما يستدرك عليه: اللّحظة المرة من اللّحظ و يقولون: جلست عنده لحظة، أى: كلحظة العين [١] ، و يصغرونه لحيظة. و الجمع لحظات. اهـ.
و هذه الكلمة أيضا شائعة جدّا. و حكمها حكم الهنيهة أو الهنيّة، لما قررنا من انبهامها، و أنها ليست من المعدود و لا ما هو فى حكمه. و هل ثنّوا هنيهة أو هنيّة (للوقت اليسير) ، و لحظة، فقالوا مثلا: جلس هنيهتين أو هنيتين؟لعلهم لم يفعلوا. لأنه لا معنى لقولك مثلا: جلست وقتين لطيفين [٢] .
و لو أنهم فعلوا لجاز؛ نحو قولك: جلست مذ أو منذ لحظتين أو هنيهتين، كما تقرر آنفا.
و هل جمعوا هنيهة أو هنيّة (للوقت اليسير) ، فقالوا مثلا: جلس هنيهات، أو هنيّات. الغالب أنهم لم يفعلوا، على ما وصل إليه اطلاعى.
و لو أنهم فعلوا لجاز أن تقول مثلا: جلست أو ما جلست عنده مذ أو منذ هنيهات.
أما اللحظة فلعلهم لم يثنوها. و الغالب أنهم جمعوها.
على أن تثنية كل أولئك و جمعه جائز صناعة فلا كلام فى هذا [٣] .
(ط) و قد كنت أرجع فى أثناء كتابة هذه العجالة إلى شرح الإمام موفق الدين أبى البقاء يعيش بن على بن يعيش النحوى المتوفى سنة ٦٤٣ هـ. لمفصل الزمخشرى-و رجعت أيضا إلى شرح كتاب سيبويه للإمام أبى سعيد الحسن
[١] أى: فهو من باب نيابة المصدر عن الزمن. و الأصل: جلست عنده مقدار لحظة عين.
[٢] إلا إذا قلت مثلا: جلست هنيهتين، عند محمد هنيهة، و عند على هنيهة-و كذا يقال فى الجمع، و فى لحظة إذا استعملنا مثناها و جمعها هذا الاستعمال.
[٣] هناك أسماء أخرى كثيرة مبهمة تدل على الزمان بذاتها، أو بالنيابة عن المصدر: فحكمها ما قررنا.
و من ذلك-و هو شائع-وقت، و برهة، و عهد، فيغلط الناس و يقولون: مذ أو منذ برهة، أو عهد أو وقت. اللهم إلا إذا قالوا: مذ أو منذ عهد طويل. أو برهة طويلة مثلا. فقد يجوز أن يلحق ذلك بما هو فى حكم المعدود. (راجع تعليقنا على كلام الأشمونى فى ص ٥١٣ آخر «هـ» ) و ليس لى فى ذلك جزم فليحرر.
غ