النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٣ - زيادة و تفصيل
(ب) إذا كانت أداة الاستثناء هى «إلا» ، المكررة [١] :
(ا) قد يكون تكرارها بقصد التوكيد اللفظىّ المحض، و تقوية «إلا» الأولى الاستثنائية، بغير إفادة استثناء جديد. و لهذه الحالة صورتان:
الأولى: أن تقع «إلا» التى تكررت للتوكيد اللفظى المحض، بعد «الواو» العاطفة-و لا يصح أن تقع بعد غيرها من حروف العطف-نحو: أحب ركوب السفن إلا الشراعية، و إلا الصغيرة. فالواو حرف عطف. «إلا» الثانية: للتوكيد اللفظىّ، و لا تفيد استثناء. و «الصغيرة» معطوفة على «الشراعية» ؛ فهى مستثنى، بسبب العطف، لا بسبب «إلا» المكررة [٢] . و لهذا يكون المستثنى المعطوف تابعا للمعطوف عليه فى ضبطه.
الثانية: ألاّ تقع «إلا» التى جاءت للتكرار بعد حرف عطف، و لكن يكون اللفظ الواقع بعدها مباشرة متفقا مع المستثنى الذى قبلها فى المعنى و المدلول. برغم اختلاف اللفظين فى الحروف الهجائية، و يكون ضبط اللفظ بعد المكررة مبنيّا على افتراض أنها غير موجودة؛ فوجودها و عدمها سواء من ناحية الحكم الإعرابى الذى يخصه. مثال ذلك رجل يقال له: هارون الرشيد، أو: محمد الأمين... أو... نحو:
جاء القوم إلا هارون إلا الرشيد، اشتهر الخلفاء إلا محمدا إلا الأمين. فكلمة:
«إلا» الثانية فى المثالين لا تفيد استثناء جديدا، لأن «الرشيد» المقصود، هو:
«هارون» ، و «الأمين» هو: «محمد» . و إنما أفادت الثانية توكيدا لفظيّا
[١] سبق الكلام على: «إلا» غير المكررة فى ص ٢٩٦.
[٢] و هذا الحكم ينطبق على جميع أنواع المستثنى الثلاثة إذا تكررت «إلا» و قد سبق مثال «التام الموجب» أما مثال «التام غير الموجب» فنحو: لا أحب ركوب السفن إلا البواخر، و إلا الكبيرة. و أما مثال «المفرغ» فقول الشاعر:
لا يمنح النفس ما ترجوه من أرب # إلا الطموح، و إلا الجدّ، و العمل
و قول الآخر:
و ما الفضل إلا أن تجود بنائل # و إلا لقاء الخلّ ذى الخلق العالى
فالمصدر المؤول بعد «إلا» ، الأولى خبر. أما الثانية فلمجرد التوكيد اللفظى، و المصدر الصريح بعدها معطوف بالواو على المصدر المؤول.