النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٦ - أحكامه
و الباء، و من-و الأمثلة السالفة توضح أمر النصب و الجر باللام، و من الممكن حذف اللام من تلك الأمثلة، و وضع حرف آخر من حروف التعليل مكانها.
لكنه فى جميع حالات جرّه لا يعرب-اصطلاحا-مفعولا لأجله، و إنما يعرب جارّا و مجرورا متعلقا بعامله. و هذا برغم استيفائه الشروط، و برغم أن معناه فى حالتى نصبه و جره لا يختلف [١] .
و مع أن النصب و الجر جائزان-هما ليسا فى درجة واحدة من القوة و الحسن؛ فإنّ نصب المجرد أفضل من جره، لشيوع النصب فيه، و لتوجيهه الذهن مباشرة إلى أن الكلمة «مفعول لأجله» . و جرّ المقترن «بأل» أكثر من نصبه. أما المضاف فالنصب و الجر فيه سيانّ. (و قد تقدمت الأمثلة للأنواع الثلاثة) .
فإن فقد شرط من الأربعة [١] لم يجز تسميته مفعولا لأجله، و لا نصبه على هذا الاعتبار؛ و إنما يجب جره بحرف من حرف التعليل السابقة، إلا عند فقد التعليل؛ فإنه لا يجوز جره بحرف من هذه الحروف الدالة على التعليل؛ منعا للتناقض.
فمثال ما فقد المصدرية: أعجبتنى الحديقة؛ لأشجارها، و سرتنى أشجارها؛ لثمارها؛ فالأشجار و الثمار ليستا مصدرين، و لهذا لم يصح نصبهما مفعولين لأجله، و صارتا مجرورتين.
و مثال ما فقد التعليل: عبدت اللّه عبادة، و اطعت الرسول إطاعة [٢] ...
و لا يجوز فى هذين و أمثالهما الجر بحرف جر يفيد التعليل-كما سبق-.
(١ و ١) يرى بعض النحاة أن المفعول لأجله حين يكون منصوبا، لا يكون منصوبا بالعامل الذى قبله؛ و إنما يكون منصوبا على نزع الخافض (أى: عند نزعه من مكانه، و حذفه؛ كما تقدم فى رقم ٤ من هامش ص ١٥٣ من باب: تعدى الفعل و لزومه) و لا داعى للأخذ بهذا الرأى؛ لما فيه من تكلف و تعقيد بغير فائدة. و مثله الآراء الأخرى التى تزيد بعض الشروط أو تنقص. و من الزيادة أن يكون المفعول لأجله «قلبيا» ؛ لأن هذا الشرط مفهوم من شرط آخر، هو: التعليل؛ إذ التعليل-غالبا-يكون بأمور قلبية معنوية، لا بأمور حسية من أفعال الجوارح، و يفهم أيضا من باقى الشروط...
[٢] نصب المصدران: «عبادة» و «إطاعة» على المصدرية؛ لأن كلا منهما مصدر مؤكد لعامله، و لا يصلح مفعولا لأجله؛ لأن الشىء لا يكون علة نفسه، -كما سبق فى المفعول المطلق المؤكد- فكلاهما فقد شرط التعليل.