النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٥ - الأحكام الخاصة بالتنازع
إن «الياء» ضمير، و هى مفعوله الأول. و بقى مفعوله الثانى، فلو أتينا به ضميرا أيضا، فقلنا: أظن-و يظنانى إياه-محمودا و عليّا أخوين، أى: أظن محمودا و عليّا أخوين و يظنانى إياه-لكان (إياه) مطابقا فى الإفراد «للياء» التى هى المفعول الأول؛ فتتحقق المطابقة بينهما، على اعتبار أن أصلهما مبتدأ و خبر، كما هو الشأن فى مفعولى: «ظن و أخواتها» و لكنها لا تتحقق بين الضمير «إياه» و ما يعود عليه؛ و هو: «أخوين» ؛ إذ «إياه» ضمير للمفرد، و مرجعه دال على اثنين؛ فتفوت المطابقة بين الضمير و مرجعه. و هذا غير جائز. و لو أتينا بالضمير الثانى مثنى فقلنا: أظنّ-و يظنانى إياهما-محمودا و عليّا، أخوين- لتحققت المطابقة بين الضمير و مرجعه؛ فكلاهما لاثنين، و لكن تفوت المطابقة بين المفعول الثانى و المفعول الأول، مع أن الثانى أصله خبر عن الأول، و لا بد من المطابقة بين المبتدأ و الخبر، أو ما أصلهما المبتدأ أو الخبر، كما أشرنا.
فلما كان الإضمار هنا يوقع فى الخطأ وجب العدول عنه إلى الإظهار الذى يحقق الغرض، و لا يوقع فى الخطأ، فنقول: أظن-و يظنانى أخا-محمودا و عليّا أخوين. أى: أظن محمودا و عليّا أخوين، و يظنانى أخا. و فى هذه الصورة لا تكون المسألة من باب التنازع [١] .
٣-إذا أعملنا الأخير، و أهملنا الأول، وجب الاستغناء عن تعويض الأول المهمل؛ فلا نلحق به ضمير المعمول (المتنازع فيه) و لا ما ينوب عن ذلك الضمير.
إلا فى ثلاث حالات، لا بد فى كل واحدة من الإتيان بضمير مطابق للمعمول، المتأخر عن هذا الضمير (و فى الحالات الثلاث يجوز عودة الضمير على متأخر لفظا و رتبة [٢] .
الأولى: أن يكون المعمول المتأخر مرفوعا، كأن يكون فاعلا مطلوبا لعاملين -أو أكثر-و كل عامل يريده لنفسه؛ نحو: شرب و تمهل العاطش. فإذا أعملنا
[١] لهذه الحالة نظير (فى ص ١٨٧) و لكن عند إعمال الأخير و إهمال الأول.
[٢] كما سبق فى بابى الضمير، و الفاعل. جـ ١ ص ١٨٤ م ٢٠.