النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٦ - المسألة ٧٢
ما أصله المبتدأ و تأخير ما أصله الخبر، و حالة يجب فيها مخالفة هذا الأصل، و ثالثة يجوز فيها الأمران. و قد تقدم هذا مفصلا فى موضعه الأنسب من باب: ظن «و أخواتها» [١] .
(ب) إن لم يكن أصلهما المبتدأ و الخبر فالأحسن تقديم ما هو فاعل فى المعنى على غيره؛ نحو: أعطيت الزائر وردة من الحديقة. «فالزائر» هو الآخذ، و «الوردة» هى المأخوذة؛ فهو فى المعنى بمنزلة الفاعل؛ و هى بمنزلة المفعول به، و إن كانت هذه التسمية المعنوية لا يلتفت إليها فى الإعراب.
و يجوز مخالفة الأصل؛ فيقال: أعطيت وردة من الحديقة الزائر. لكنّ الترتيب أحسن.
و قد يجب التزام الترتيب بتقديم الأول حتما و تأخير الثانى فى مواضع، أشهرها ثلاثة:
١-خوف اللبس؛ نحو: أعطيت محمودا زميلا فى السفر. فلا يجوز تقديم الثانى؛ إذ لو تقدم لم يتبين الآخذ من المأخوذ، و لا قرينة تزيل هذا اللبس، و لا وسيلة لإزالته إلا بتقديم ما هو فاعل فى المعنى على غيره؛ ليكون التقديم هو الدليل على أنه الفاعل المعنوىّ. و فى هذه الصورة يجوز تقديم المفعول الثانى على المفعول الأول و على الفعل معا؛ لعدم اللبس فى هذه الحالة، نحو: زميلا فى السفر أعطيت محمودا.
٢-أن يكون الثانى واقعا عليه الحصر [٢] ؛ نحو: لا أكسو الأولاد إلا المناسب، فلو تقدم الثانى لفسد الحصر، و لزال الغرض منه.
و لا مانع من تقديمه مع «إلا» ، على المفعول الأول؛ إذ لا ضرر من هذا، لأنّ المحصور فيه هو الواقع بعد «إلا» مباشرة؛ نحو: لا أكسو إلا المناسب الأولاد.
٣-أن يكون الأول ضميرا متصلا و الثانى اسما ظاهرا؛ نحو: منحتك الودّ.
(لكن لا مانع من تقديم المفعول الثانى على الأول و الفعل معا، نحو الودّ منحتك) .
و تجب مخالفة الترتيب فى مسائل، أشهرها ثلاثة أيضا:
١-أن يكون المفعول الأول (أى: الفاعل فى المعنى) محصورا نحو: ما أعطيت المكافأة إلا المستحقّ. و يجوز تقديمه مع «إلا» على المفعول الأول وحده، دون عامله.
[١] ص ٢٢ م ٦٠.
[٢] تقدم فى جـ ١ ص ٣٦٤ م ٣٧ إيضاح للحصر (معناه و طريقته) .