النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٠ - حكم الاسم السابق فى الاشتغال
السابق فى نحو: الكتاب إن استعرته فحافظ عليه-المريض هل زرته؟- الحديقة ما أتلف زروعها-و اللّه الذنوب لا أرتكبها... ؛ لأن هذه الأدوات لها الصدارة، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها؛ (أى: لا يجوز أن يتقدم معمولها عليها، و لا معمول لعامل بعدها) . و ما كان كذلك لا يصلح أن يكون دالا على عامل محذوف يماثله، و لا مرشدا إليه. و مثلها: أدوات الاستثناء؛ فلا نصب فى نحو:
ما السفر إلا يحبه الرحّالون [١] ...
*** (حـ) ما يجوز فيه الأمران [٢] ، و هو ما عدا القسمين السالفين، فيشمل ما يأتى:
١-الاسم-المشتغل عنه-الذى بعده فعل دال على طلب؛ كالأمر [٣] ، و النهى، و الدعاء؛ نحو: الحيوان ارحمه-الطيور لا تعذبها-اللهم الشهيد ارحم، أو: الشهيد رحمه اللّه...
و كذلك إن وقع الاسم السابق بعد أداة يغلب أن يليها فعل، كهمزة الاستفهام، نحو: أطائرة ركبتها؟و كأدوات النفى الثلاثة: (ما-لا-إن-) ؛ نحو:
ما السفه نطقته-لا الوعد أخلفته، و لا الواجب أهملته-إن السوء فعلته.
و مثل: «حيث» المجردة من «ما» ، نحو: اجلس حيث الضيف أجلسته.
و كذلك إن وقع الاسم السابق بعد عاطف تقدمته جملة فعلية، و لم تفصل كلمة:
[١] و فى وجوب الرفع يقول ابن مالك:
و إن تلا السّابق ما بالابتدا # يختصّ فالرّفع التزمه أبدا-٤
كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد # ما قبل معمولا لما بعد، وجد-٥
و معنى البيتين: إن تلا الاسم السابق ما يختص بالابتداء... -أى: إن وقع الاسم السابق بعد لفظ مختص بالدخول على المبتدأ-فالتزم رفع ذلك الاسم السابق.
كذلك يجب رفع الاسم السابق إذا كان الفعل المشتغل قد وقع بعد لفظ لا يرد ما قبله معمولا لعامل بعده. «الفعل تلا ما لم يرد قبل معمولا لما بعد وجد» -أى: تلا الفعل شيئا، لم يرد ما قبل ذلك الشىء معمولا لما وجد بعده. و فى هذا البيت شىء من التعقيد.
[٢] مع ملاحظة أن المسألة لا تكون من باب: «الاشتغال» فى حالة ضبط الاسم السابق بالرفع -كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ١٢٦-
[٣] سواء أكان الأمر بصيغة فعل الأمر؛ نحو: التردد اجتنبه، أم بلام الأمر الداخلة على المضارع؛ نحو: التردد لتجتنبه.