النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٨ - حكم الاسم السابق فى الاشتغال
يؤنسك) - (هلاّ حلما تصطنعه-ألا زيارة واجبة تؤديها) - (متى عملا تباشره؟أين الكتاب وضعته؟) فلا يجوز الرفع فى هذه الأمثلة و نظائرها على الابتداء أما الرفع على أنه فاعل، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أو أنه اسم لكان المحذوفة- فجائز [١] . و من الأمثلة قوله تعالى: (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ... ) ، و قول الشاعر:
و ليس بعامر بنيان قوم # إذا أخلاقهم كانت خرابا
و قول الآخر:
و إذا مطلب كسا حلّة العا # ر فبعدا [٢] لمن يروم نجازه [٣]
التقدير: و إن استجارك أحد من المشركين استجارك... -و إذا كانت أخلاقهم كانت... -و إذا كسا مطلب كسا حلة العار... و هكذا [٤] .
*** (ب) و يجب [٥] رفع الاسم السابق:
ق-الفعل المحذوف مع فاعله، و موضعهما؛ بعد أداة الشرط مباشرة. أما هذا الفعل الموجود فهو مع فاعله جملة مضارعية يتحتم رفع مضارعها، و هى تفسر الجملة الفعلية التى حذفت و بقى معمولها المنصوب، و التى موضعها بعد أداة الشرط مباشرة. فالمفسّر جملة، و كذلك المفسّر. و لا يصح أن يكون الفعل المذكور هو المفسّر وحده، بالرغم من أنه المرشد للفعل المحذوف، و الدال عليه. و سيجىء فى الزيادة و التفصيل (فى آخر رقم ٤ من ص ١٣٥ و ١٣٦) بيان مناسب عن الفعل إذا كان هو المفسّر وحده، و أنه يكون كذلك عند رفع الاسم الواقع بعد أداة الشرط، باعتباره مرفوعا لفعله المحذوف، و عن الجملة الفعلية إذا كانت بتمامها هى المفسرة، و ليس الفعل وحده.
[١] سيجىء فى الزيادة و التفصيل (ص ١٣٤ رقم ٣ و ٤ و ما بعدهما) إيضاح واف عن النصب الواجب و مكانه، ثم عن هذا الرفع و ما يقال فيه، ثم تعقيبه بعرض للرأى السديد.
[٢] فهلاكا (دعاء بالهلاك) .
[٣] إنجازه، و الحصول عليه.
[٤] و من الأمثلة أيضا قول الشاعر:
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد # بفضل الغنى ألفيت مالك حامد
الأصل: أعطيت أعطيت الغنى فحذف الفعل: «أعطى الأول» ، و بقى نائب فاعله: «التاء» و هو ضمير واجب الاتصال، لا يستقل بنفسه، فأتينا مكانه بضمير منفصل له معناه و حكمه.
و مثل هذا يقال فى كلمة: «نحن» من قول الشاعر:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا # و إن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
الأصل: و إن أومأنا أومأنا. حذف الفعل الأول، و بقى فاعله «نا» و هو ضمير متصل لا يستقل بنفسه، فأتينا مكانه بما يصلح محله، و هو «نحن» (انظر ما يوضح هذا فى ص ١١٧) .
[٥] و هذه الحالة-كغيرها من حالات الرفع الواجب و الجائز-ليست داخلة فى الاشتغال الأصيل (انظر رقم ٣ من هامش ص ١٢٦) .