النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٦ - «ربّ»
مع وجود «ما» الزائدة؛ فيقول: ربّ ما سائل فى الطريق أزعجنى، و لا تسمى فى هذه الحالة «كافة» ؛ و إنما تسمى: «زائدة» فقط. و الأفضل الاقتصار على الرأى الأول الشائع [١] .
٦-و الشائع أيضا أن «ربّ» بحالتيها العاملة و المكفوفة عن العمل، لا تدخل إلا على كلام يدل على الزمن الماضى، سواء أ كان مشتملا على فعل ماض أم على غيره مما يدل على الزمن الماضى، كالمضارع المقرون بالحرف: «لم» ، أو:
الوصف الدال على الماضى... و... نحو: رب معروف قدمته سعدت بفعله-رب علم لم ينفع صاحبه أحزنه-رب بئر متفجرة أمس نفعت بما فى داخلها.
و قد أشرنا إلى أنها تدخل على المضارع الصريح إذا كان معناه محقق الوقوع لا شك فى حصوله؛ فكأنه من حيث التحقق بمنزلة الماضى الذى وقع معناه [٢] ، و صار أمرا مقطوعا به، كقوله تعالى، فى وصف الكفار يوم القيامة، -و وصفه صدق لا شك فيه-: (رُبَمََا [٣] يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ) ، أما فى غير ذلك فشاذ لا يقاس عليه [٤] .
[١] و إذا كانت «ما» كافة، و «رب» غير عاملة، فالواجب وصلهما كتابة. أما إذا كانت «رب» عاملة فالواجب فصلهما.
[٢] و قد تدخل على مضارع فى لفظه، و لكنه ماض فى زمنه، بقرينه تدل على المضى الزمنى، كقول الشاعر لها رب من حاكم توعده بالقتل فجاءه الخبر بموت ذلك الحاكم:
ربما تجزع النفوس من الأمـ # ر له فرجة كحلّ العقال
فهو يريد: ربما جزعت... و لا يصلح زمن المضارع هنا إلا للمضى، لأن الجزع لن يقع فى المستقبل بعد موت الحاكم الظالم، و زوال سبب الخوف. و مثل هذا قول الشاعر:
و حديث ألذّه هو مما # يشتهى السامعون يوزن وزنا
منطق صائب، و تلحن أحيا # نا و خير الكلام ما كان لحنا
أى: رب حديث ألذه، فقد دخلت «رب» المحذوفة، و التى تدل عليها الواو، على أمر محقق عند المتكلم، لا شك فى وقوع زمنه و انتهائه قبل الكلام؛ فالمضارع ماضى الزمن. (تلحن: تشير إلى ما تريد بغير كلام) .
[٣] «ربما» (بتخفيف الباء) ، مثل: «ربما» بتشديدها. كما سيجىء.
[٤] و من أمثلة الشاذ ما جاء فى تفسير القرطبى لقوله تعالى فى سورة البقرة: (وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا) -