النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٥ - «ربّ»
الرجل [١] ، و كذلك فى الأمثلة السابقة. و من ثمّ كان الأحسن عندهم فى مثل:
«ربّ عالم لقيته» و قول الشاعر:
ربّ حلم [٢] أضاعه عدم الما # ل، و جهل غطّى عليه النعيم
أن تكون الجملة الفعلية الماضوية المذكورة هى صفة للنكرة المجرورة بالحرف:
«ربّ» . و أن تكون هناك جملة أخرى ماضوية محذوفة، تتصل بها «ربّ» و مجرورها اتصالا معنويّا. و لا يرتاحون أن تكون الجملة الماضوية المذكورة هى المرتبطة ارتباطا معنويّا بهما؛ لأنها صفة للنكرة المجرورة «بربّ» و هذه النكرة قد تستغنى عن كل شىء أساسىّ أو غير أساسى بعدها إلا عن الصفة.
و مثل هذا الفعل الداخل فى جملة الصفة-لا يصلح أن يكون هو الذى بمنزلة العامل فى: «ربّ» و مجرورها؛ لأن الصفة لا تعمل فى الموصوف؛ منعا للفساد المعنوى.
٥-و أنه يجوز أن يتصل بآخرها «ما» الزائدة. و الشائع فى هذه الحالة أن تمنعها من الدخول على الأسماء المفردة، و من الجرّ، فتجعلها مختصة بالدخول على الجمل الفعلية و الاسمية [٣] ، و لذا تسمى: «ما» الزائدة الكافة؛ لأنها كفّتها، أى: منعتها من عملها (و هو الجر) و من اختصاصها (و هو الدخول على الاسم وحده؛ لجره) ؛ نحو: ربما رأيت فى الطريق مستجديا و هو من الأغنياء. و نحو: ربما كان السائل أغنى من المسئول، أو ربما السائل أغنى من المسئول. و لكن دخولها على الماضى هو الكثير. أما دخولها على المضارع الصريح [٤] و على الجملة الاسمية فنادر لا يقاس عليه، إلا إن كان معنى المضارع محقق الوقوع قطعا-كما سيجىء-و من العرب من يبقيها على حالها من الدخول على الأسماء المفردة. و جرها
[١] هذا المثال بنصه و بالكلام الخاص به، منقول من الجزء الثامن ص ٢٧ من كتاب:
«المفصل» عند البحث الخاص بالحرف: «رب» و هو كلام يجعل حرف الجر الزائد و الشبيه بالزائد معديا للعامل. مع أن كثرة النحاة تجعل التعدية مقصورة على حرف الجر الأصلى، دون الزائد و شبهه-كما سبق فى ص ٤٠٧ و ٤١٩ و ما بعدها و يجىء فى رقم ١ من هامش ص ٤٨٩-. إلا إن كان القصد الاتصال المعنوى المجرد-كما قلنا-و ليس فى كلامه دليل عليه.
[٢] عقل.
[٣] أما معناها فيبقى على الوجه الذى سيجىء مشروحا فى الزيادة و التفصيل (ب-ص ٤٩٠) .
[٤] و هو الذى يكون لفظه مضارعا و زمنه مستقبلا خالصا.