الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٥ - الرابع العدالة
و لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة و تقبل شهادته لو تاب و ان لم يسقط عند الحد بلا خلاف و في كلام جمع الإجماع.
و حد توبته إكذاب [١] نفسه إجماعا، كما في صريح الغنية و ظاهر الخلاف [٢]، و لكن اختلفوا في كيفيته، و الأظهر الأشهر المتبادر من اللفظ الوارد في النصوص المستفيضة هو أن يقول: كذبت في ما قلت و يوري لو كان في قوله هذا كاذبا.
و فيه قول آخر بل أقوال آخر متكلف فيها مخالفة لظاهر النصوص [٣] و إطلاقها، و ظاهرها حصول التوبة بمجرد الا كذاب، و فيه اشكال، بل الظاهر عدمه الا بعد التوبة و الندامة حقيقة، كما ذكره بعض المحققين و دل عليه المرسل، و لعله ظاهر الأصحاب. و يمكن حمل النصوص عليه بدعوى ورودها مورد الغالب من أن المكذب نفسه يكون في الحقيقة تائبا غالبا.
و ينبغي كون الإكذاب عند الامام كما في المرسل و به صرح جمع، و زاد بعضهم من عند جماعة من المسلمين، و يظهر من جمع عدم الخلاف فيه.
و ظاهر العبارة و نحوها كفاية التوبة بمجردها في قبول الشهادة، كما هو ظاهر إطلاق النصوص [٤] أيضا، و لكن الآية [٥] اشترطت الإصلاح بعد التوبة، و فسره الأكثر بالاستمرار عليها و لو ساعة. قال فخر الإسلام: و هذا المعنى متفق عليه و انما الخلاف في الزائد عليه و هو إصلاح العمل.
[١] في المطبوع من المتن: أن يكذب.
[٢] الخلاف ٣- ٣٣٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٨- ٢٨٢، ب ٣٦.
[٤] نفس المصدر.
[٥] قوله تعالى «إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ» سورة البقرة: ١٦٠.