الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٢٤ - الرابعة في العاقلة
و القاضي فسره بالأول، و الشيخ بالثاني قال: للإجماع على لزومهما و لا أكثر للأصل مع عدم دليل.
و فيه نظر، فان النص و الفتوى بلزوم الدية على العاقلة مطلقا يشملان حتى لو كان العاقلة من ذوي القرابة واحدا تعين عليه الدية جملة مع قدرته عليها كذلك، و مع العدم تعين عليه ما قدر و يكون الزائد على مقدوره واجبا على من بعده من مراتب العاقلة و درجاتها، لان عجزه يصيره كالعدم إجماعا، فيكون الجاني بالنسبة الى هذه الزيادة كمن لا عاقلة له من القرابة.
و هكذا الكلام بالنسبة إلى المرتبة الثانية يجب عليها المقدور من الزيادة و ما لا يقدر عليه منها يجب على من بعده من العاقلة و هكذا.
و على هذا ف الوجه وقوفه أي التقسيط على رأي الامام (عليه السلام) أو من نصبه للحكومة و لو عموما، فيدخل فيه المجتهد الجامع لشرائط الفتوى بحسب ما يراه من أحوال العاقلة في الغني و الحاجة، فيدفع الدية عن الفقير الذي لا قدرة له بالكلية، و يوجبها على الغني و الفقير المتوسط بحسب مقدورهما و ما يقتضيه المصلحة بحيث لا يستلزم إضرارا و لا إجحافا بهما بالكلية.
و ان زادت الدية عنهما بعد ذلك قضاهما على المرتبة الثانية، و اختار هذا في موضع آخر من المبسوط و الخلاف، و تبعه الحلي و جماعة من المتأخرين و لعله المشهور بينهم.
و يبدأ بالتقسيط على الأقرب من العاقلة إلى الجاني رتبة و درجة فالأقرب فيأخذ من أقرب الطبقات أو لا، فان لم يكن أو لم يحتمل تخطى الى إلا بعد ثم إلى إلا بعد، و هكذا ينتقل مع الحاجة الى المولى، ثم الى عصبته، ثم الى مولى المولى، ثم الى ما فوق الامام. و يحتمل وفاقا لبعضهم بسطها على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالأقرب، و لكن الأول أظهر وفاقا للأكثر.