الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - الخامس ارتفاع التهمة
أقول: و الأحوط بل الأجود الأشهر اعتبار إصلاح الحال و النفس، بمنعها عن ظهور ما ينافي العدالة، هذا كله في التوبة عن القذف، و أما عن غيره فينبغي القطع بكفايتها عن إصلاح العمل. نعم ان توقفت على أداء حقوق اللّٰه تعالى أو الناس لزمه أداؤها تحصيلا لها، و الا فلا توبة له جدا.
[الخامس: ارتفاع التهمة]
الخامس: ارتفاع التهمة في الشهادة، بلا خلاف و في كلام جمع الإجماع للصحاح [١] و غيرها، و هي بإطلاقها تمنع عن قبول شهادة المتهم مطلقا كائنا من كان، و هو بخلاف ظاهر الأصحاب و كثير من الروايات [٢] بقبول شهادة الرجل لزوجته و بالعكس، و شهادته لابنه و لأخيه، و الصديق لصديقه، و الوارث لمورثه و غير ذلك، و عليه نبه الشهيدان و غيرهما، و نقل أولاهما الإجماع على القبول في جملة ممن ذكرنا، و لم يذكروا ضابطة يرجع إليها في التهمة المانعة و غيرها.
و التحقيق إطلاق المنع- الا حيثما يتحقق بالقبول نص أو إجماع، أو يتردد في صدق الوصف، أو دخول الموصوف تحت إطلاقات المنع- بعدم تبادره منها فيطلق الجواز.
و عليه فلا تقبل شهادة الجار أي الذي يجر نفعا، كالشريك إذا شهد لشريكه في ما هو شريك فيه بحيث تقتضي الشهادة المشاركة له فيه قطعا.
و لا شهادة الوصي في ماله ولاية و كذا الوكيل بلا اشكال فيهما أيضا، إذا تضمن شهادتهما احتمال جر نفع لهما، بأن عين لهما أجرة على التصرف في المشهود عليه، و إذا لم تتضمن ذلك فالوجه الجواز، ان لم ينعقد على خلافه الإجماع كما هو ظاهر جماعة من الأصحاب.
و لا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص إذا كانوا أجمع مأخوذين، و إذا لم
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٧٤، ب ٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٨- ٢٦٩، ب ٢٥ و ٢٦.