الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - الأول في المدعي
[الأول: في المدعي]
الأول: في بيان المدعي و قد اختلف الفقهاء في تفسيره:
فقيل: انه هو الذي يترك و يخلى سبيله لو ترك الخصومة و لعله المشهور.
و قيل: انه الذي يدعي خلاف الأصل أو أمرا خفيا خلاف الظاهر و يقابله المنكر على التعريفين.
و ظاهر العبارة و نحوها انحصار الخلاف في قولين كما صرح به بعضهم و ظاهر الباقين بل صريح جماعة أن الأقوال في المسألة ثلاثة، ثالثها المعطوف ب«أو» في العبارة خاصة في مقابل الثاني و هو المعطوف عليه خاصة.
و كيف كان القائل بما عدا الأول غير معروف، و انما ذكره الأصحاب قولا و لم يسموا له قائل، و مع ذلك لم يختاروا عدا ما ذكرنا من الأقوال شيئا، و لم يذكروا لشيء منها دليلا.
و التحقيق يقتضي المصير الى ما اختاروه، لموافقته العرف و اللغة اللذين هما المرجع في أمثال المقام. نعم ربما يساعد ان الثاني أيضا، و هو خلاف الأصل.
هذا و أثر الاختلاف هين لعدم ظهوره إلا في يسير، كما إذا أسلم الزوجان قبل الدخول، فقال الزوج: أسلمنا معا فالنكاح باق، و قالت: مرتبا فلا نكاح، فهي على الأولين مدعية و على الظاهر الزوج مدع لبعد التساوي، فعلى الأولين يحلف الزوج و يستمر النكاح، و على الثالث تحلف المرأة و يبطل. و كذا لو ادعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما و يساره و ديانته و أنكر، فمعه الظاهر و معها الأصل.
و يشترط فيه أي في المدعي التكليف بالبلوغ و كمال العقل.
و أن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه بأن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينه، فلو ادعى الصغير أو المجنون أو من لا ولاية له عليه لم يسمع دعواه بلا خلاف.