الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الثاني في الاختلاف في الدعوى
ثم ان جواز الحكم على الغائب يختص عندنا بما إذا كان الحق الثابت عليه بالبينة من حقوق الآدميين مطلقا [١] دون حقوق اللّٰه تعالى إذا كانت محضا. و كذا إذا كانت بحقهم مشوبة كالسرقة، بلا خلاف الا من المصنف في الشرائع [٢] حيث تردد في جواز القطع في المثال، و في المسالك ان باقي الأصحاب قطعوا بالفرق و انتفاء القطع أقول: و هو الوجه.
[الفصل الثاني: في الاختلاف في الدعوى]
الفصل الثاني: في بيان أحكام الاختلاف في الدعوى، و فيه أيضا مسائل خمس: الاولى: لو كان في يد رجل و امرأة جارية صغيرة فادعى الرجل أنها مملوكته، و ادعت المرأة حريتها و أنها ابنتها، فإن أقام أحدهما بينة على ما يدعيه قضي له بها و الا يقيما البينة على المدعى تركت الجارية تذهب حيث شاءت لرواية [٣] معتبرة.
الثانية: لو تنازعا عينا و قال كل منهما: ان جميعها لي و لا بينة لهما، فان كانت في يدهما و تصرفهما، كثوب في يدهما أو دار سكناهما قضى بهما لهما بينهما بالسوية بناء على أن اليد يقتضي الملكية ما لم يعارضها البينة بالإجماع بل الضرورة.
و لكل منهما إحلاف صاحبه على نفي ما يدعيه مما في يده، و لا يتعرض واحد منهما في حلفه لإثبات ما في يده، بل يقتصر على أنه لا حق لصاحبه مما في يده، فان حلفا أو نكلا قضى بالسوية بينهما، و ان حلف أحدهما دون الأخر قضي للحالف بالكل.
ثم ان حلف الذي بدأ الحاكم بتحليفه و نكل الأخر بعده، حلف الأول اليمين
[١] ما لا كانت أو عقوبة أم غير النكاح و الطلاق و العتق و غير ذلك «منه».
[٢] الشرائع ٤- ٨٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٨- ١٨٤، ح ٩.