الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٢٣ - الرابعة في العاقلة
و حيث لا ضامن جريرة له أيضا ضمن الامام جنايته بلا خلاف في شيء من ذلك أجده في الجملة، و اختلفوا في ضمان الامام (عليه السلام) هل مؤخر عن ضمان الجاني، بمعنى أن الجاني إذا كان له مال فهو الضامن و الا فالإمام، أو بالعكس حتى لو كان الجاني له مال و الامام موجودا كان هو الضامن دون الجاني، كما لو كان بدل الامام المعتق أو ضامن الجريرة، فإنهما يضمنان دون الجاني و لو كان له مال اتفاقا؟ قولان، اختار كلا منهما جماعة، و في الغنية الإجماع على الأول، و في السرائر الإجماع على الثاني.
و ظاهر العبارة كغيرها و صريح جماعة و منهم الحلي مدعيا الإجماع، كون الدية على الإمام في ماله، خلافا لآخرين ففي بيت المال المسلمين، و منشأ الاختلاف اختلاف النصوص [١]. و المسألة كسابقتها محل اشكال، و للتوقف فيها مجال.
و جناية الذمي في ماله مطلقا و ان كانت خطاء، فان لم يكن له مال فعاقلته الامام قالوا: لانه يؤدي إليه جزيته، كما يؤدي المملوك الى مولاه ضريبته فكان بمنزلته و ان خالفه في كون المولى لا يعقل جنايته و الاولى الاستدلال بالنص الصحيح [٢] و الإجماع.
و أما كيفية التقسيط: فقد تردد فيه الشيخ ففي موضع من المبسوط [٣] و الخلاف [٤] على الغني عشرة قراريط نصف دينار، و على الفقير خمسة قراريط ربعه، و تبعه القاضي و العلامة.
و اختلفت عباراتهم: فالعلامة أطلق كما ذكرنا و لم يبين أن المقدارين أكثر ما يلزمهما، أو أنهما لازمان عليهما لا أقل منهما.
[١] وسائل الشيعة ١٩- ٣٠٤، ب ٦ و ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٩- ٣٠٠، ب ١.
[٣] المبسوط ٧- ١٧٨.
[٤] الخلاف ٣- ١٤٢.