الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الثاني في الاختلاف في الدعوى
المردودة ان لم نقض بالنكول كما هو المختار.
و ان نكل الأول و رغب بالثاني في اليمين، فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه و يمين الإثبات للنصف الذي ادعاه هو، و هل يكفي حينئذ اليمين الواحدة المجامعة بين النفي و الإثبات؟ فيحلف أن الجميع له و لا حق لصاحبه فيه، أو يقول: لا حق في النصف الذي يدعيه و النصف الأخر لي، أو لا بد من يمينين إحداهما نافية و الأخرى مثبتة؟ وجهان، أوفقهما بالأصل الثاني، الا ان ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعتد به الأول.
ثم هل يتخير الحاكم في البدأة بالإحلاف أو يقرع بينهما؟ وجهان.
و تظهر الفائدة في تعدد اليمين على المدعي على نكول الأخر.
و اعلم أن عدم القضاء بالعين بينهما نصفين الا بعد حلف كل منهما لصاحبه أو نكولهما هو الأشهر الأظهر، بل لا يكاد فيه خلاف يعتد به يعرف.
و لو كانت في يد ثالث و صدق أحدهما و تصرفه خاصة قضى بها للمتشبث و هو ذو اليد و للخارج إحلافه لكونه منكرا و الخارج مدعيا، و الكلام في حلفهما كما مر، فيحلف ذو اليد على النفي و الخارج على الإثبات.
و لو كانت في يد ثالث و صدق أحدهما بأنها له، فهو في حكم ذي اليد قضى بها له مع يمينه و للآخر إحلافه أي إحلاف المصدق ان ادعى عليه علمه بأنها له، فان امتنع حلف الأخر و أغرمه القيمة لا العين، لاستحقاق المصدق له إياها بإقراره فلا يمكنه ارتجاعه منه، و انما يغرم القيمة لتفويته العين على الأخر بإقراره.
و لو صدقهما قضى بها لهما بالسوية، و لكل منهما إحلاف الأخر كما لو كانت في يدهما، و لهما إحلافه ان ادعيا علمه، لفائدة الغرم مع اعترافه لا القضاء بالعين، فان حلف و إلا غرم نصف القيمة للحالف منهما.