الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - البينة
و على الرواية عمل الأصحاب إلا النادر، و عن الانتصار [١] الإجماع عليها كما هو ظاهر السرائر، فلا محيص عن العمل بها و ان كان يرغب عنها بعض أصحابنا المتأخرين مقويا العمل بالأصل من تخيير الولي في تصديق أيهما شاء و الاستيفاء منه كما مضى.
نعم لو لم يكن بيت مال- كهذا الزمان- اشكال درئ القصاص و الدية عنهما و إذهاب حق المقر له رأسا، و كذا لو لم يرجع الأول عن إقراره، و الرجوع فيهما الى حكم الأصل غير بعيد، لخروجهما عن مورد النص، الا أن يدعى شموله لها من حيث التعليل.
[البينة]
أما البينة: فهي شاهدان عدلان، و لا تثبت بشاهد و يمين إجماعا و لا بشاهد رجل و امرأتين على أصح الأقوال المتقدمة في كتاب الشهادة.
و انما يثبت بذلك أي بكل من الشاهد و اليمين و منه و امرأتين ما يوجب الدية لا القود ك القتل الخطاء، و دية الهاشمة، و المنقلة، و الجائفة و كسر العظام و بالجملة ما لا قود فيه بل الدية خاصة.
و لو شهد اثنان ب أن القاتل زيد، و آخران ب أنه عمرو دونه قال الشيخ في النهاية [٢] و المفيد و القاضي: انه يسقط القصاص و وجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمدا أو شبيها به.
و لو كان خطاء كانت الدية على عاقلتهما و مستندهم من النص غير واضح و لعله الاحتياط في عصمة الدم لما عرض من الشبهة ب تصادم البينتين.
و توضيح هذه الجملة مع بيان دليل لزوم الدية عليهما بالمناصفة ما ذكره الفاضل في المختلف، حيث اختار هذا القول و شيده، و قد أوردناه مع الجواب
[١] الانتصار ص ٢٧٣.
[٢] النهاية ص ٧٤٢.