الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٨٠ - (البحث الثالث) (في تزاحم الموجبات)
روايتان [١] من طرقنا مختلفتان: إحداهما رواية محمد بن قيس الصحيحة إليه قطعا، و هو الثقة بقرينة ما قبله و ما بعده.
و هو روايته عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: قضى علي (عليه السلام) في الأول أنه فريسة الأسد لا يلزم أحدا و أغرم أهله ثلث الدية للثاني، و غرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، و غرم الثالث لأهل الرابع كمال الدية. و الأخرى أي الرواية الثانية رواية مسمع عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أن عليا قضى للأول ربع الدية، و للثاني ثلث الدية، و للثالث نصف الدية، و للرابع الدية كاملة، و جعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا و فيهما من المخالفة للأصول ما لا يخفى.
و مع ذلك في سند الأخيرة منهما الى مسمع ضعف بعدة ضعفاء فهي ساقطة عن درجة الاعتبار لا حجة فيها مطلقا.
و أما الأولى فيشكل التمسك بها أيضا لما مضى الا أنها مشهورة شهرة لا يمكن دفعها، و استفاض في كلام كثير بحيث أنه لا راد لها.
و زاد جماعة فادعوا أن عليها فتوى الأصحاب كافة، كما في ظاهر العبارة و غيرها، فان بلغت الشهرة إجماعا و الا فالتمسك بها مشكل و ان صح سندها لكونها قضية في واقعة لا عموم لها، فيحتمل اختصاصها بواقعة اقترنت بهما أوجب الحكم بما فيها.
فالمتجه الرجوع في نحو القضية إلى الأصول وفاقا لجماعة، و ان اختلفوا في مقتضاها، فقيل: المتجه ضمان كل دية من أمسكه أجمع لاستقلاله بإتلافه.
و قيل: ان قلنا بالتشريك بين مباشر الإمساك و المشارك في الجذب كان على الأول دية و نصف و ثلث، و على الثاني نصف و ثلث، و على الثالث ثلث.
و اعلم أن حكمهم على كل منهم بالدية لمجذوبه انما يتم لو كان جنايتهم عمدا
[١] وسائل الشيعة ١٩- ١٧٥، ب ٤.