الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧٩ - (البحث الثالث) (في تزاحم الموجبات)
(البحث الثالث) (في تزاحم الموجبات)
اعلم أنه إذا اتفق اجتماع السبب و المباشر و تساويا في القوة أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر اتفاقا و ذلك ك اجتماع الدافع مع الحافر، و الممسك مع الذابح فيضمن الدافع و الذابح.
هذا مع علم المباشر و لو جهل المباشر السبب ضمن المسبب بكسر الباء الأولى أي ذو السبب، و ذلك كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه، فدفع غيره ثالثا مع جهله بالحال فالضمان على الحافر بلا خلاف ظاهر الا من الماتن، فقد حكم به على تردد مع أنه حكم به في الشرائع [١] كباقي الأصحاب من غير تردد، لضعف المباشر هنا بالغرور.
و قد اشترط في تقديمه على السبب قوته و هي مفقودة في الضمان مع أني لم أجد وجها لتقديم المباشر هنا الا ما قيل من عموم إذا اجتمع المباشر و السبب قدم المباشر، و لم أجد به نصا حتى يكون عمومه معتبرا، و انما المستند فيه الوفاق المؤيد بالاعتبار، و هما مفقودان في الضمان.
و من هذا الباب واقعة الزبية بضم الزاء المعجمة، أي الحفيرة التي تحفر للأسد، و قضاء علي (عليه السلام) فيه مشهورة.
و صورتها: أنه وقع فيها واحد فتعلق بآخر و الثاني بثالث و جذب الثالث رابعا فوقعوا جميعا فأكلهم الأسد و فيه أي فيما حكم به (عليه السلام)
[١] شرائع الإسلام ٤- ٢٥٧.